عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٨
الحديث كما عند الفيض الكاشاني في كتاب الحقائق يقول: هذه الكلمات الثلاثة إشارة إلى علوم ثلاثة تنفع في الدنيا والآخرة وفي عالم القبر، فالمراد بـ «آية محكمة» يعني علم الكلام لأنّ علم الكلام الذي هو علم العقائد، علم المبدأ والمعاد وما بينهما لا يثبت إلاّ بالآية المحكمة ألا وهي البرهان العقلي الذي لا يجوز فيه التقليد[١].
وهذه القصّة شاهدة على ذلك قصّة الفلاّح الذي دخل عليه رجل وسأله بأيّ شيء تستدلّ على وجود الله تعالى، انزعج الفلاّح من هذا السؤال ثمّ رفع المسحاة وضرب الرجل على رأسه وقال: بهذا أستدلّ[٢]، ورواية النبيّ (صلى الله عليه وآله) الذي مرّ على عجوز بيدها مغزلها وسألها عن وجود الله تعالى فقالت: أستدلّ عليه بهذا المغزل، أي برهان الحركة[٣] فيقال إنّه قال (صلى الله عليه وآله): عليكم بدين العجائز فإنّه دين
[١] أي أنّ اُصول الدين التي هي العقائد لا يجوز فيها التقليد، بل لا بدّ من الاستدلال والقناعة الخاصّة بذلك، إلاّ أنّه يقال في حقّ من ليس له القدرة على الاستدلال أنّه يكتفي منه بحسبه ولكن عن قناعة تامّة.
[٢] أي استدلّ الرجل على أنّ لكلّ حادث محدث، وهذا الضرب الذي سقط على رأس السائل هو بسبب الفلاّح فكيف لا يكون لهذا الكون الحادث من محدث؟
[٣] البراهين كثيرة والطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلاّ أنّ هناك برهاناً اسمه برهان الحركة ومفاده أنّ لكلّ متحرّك محرّك يحرّكه، وهكذا مغزل العجوز إن حرّكته تحرّك، وإن تركته سكن واستقرّ، فكيف بهذا الكون المتحرّك المتغيّر يتحرّك بدون محرّك هذا محال؟