عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٤
التسرّع في الحكم، فنحن نقول: المعرفة من العرفان في مقابل العلم[١] وربما يكونان مترادفين، إلاّ أنّا نرى أنّ هناك فرق بين العلم والمعرفة، فالعلم يهتمّ بالكلّيات والمعرفة تهتمّ بالجزئيّات، فيطلق على الله تعالى عالم ولا يطلق عليه عارف[٢] فالمعرفة كلّي تشكيكي لها مراتب[٣] طولية وعرضية[٤] وبالمعرفة توزن الأشياء، ولهذا قال مولى الموحّدين (عليه السلام): «تكلّموا تعرفوا، فإنّ الإنسان مخبوء تحت طيّ لسانه»[٥]، وجاء أيضاً: «تكلّموا يرحمكم الله، فبالكلام يعرف
[١] هنا الكلام يدور عن العلم والمعرفة، ولو أردنا أن نتجاوز هذا الهامش لكان بالإمكان كتابة فصل خاصّ بذلك، ولكن نبيّن ذلك بحسب ما يسمح به المقام، فنقول: إنّ الفرق بين العلم بالمعنى الأعمّ والعرفان المأخوذ من المعرفة، فإنّ المعرفة عبارة عن إدراك الجزئيات والعلم عبارة عن إدراك الكلّيات، وقيل: إنّ المعرفه تصوّر والعلم تصديق، ولمثل هذا يقال: كلّ عالم عارف، وليس كلّ عارف عالم.
[٢] لا يطلق على الله تعالى عارف لأنّ المعرفه أخصّ من العلم وهي علم بالشيء مفصّلا عمّا سواه أي علم بالجزئيات، والعلم هو إحاطة بالكلّيات والجزئيات والله تعالى محيط بالكليات والجزئيات، فلذلك نطلق عليه عالم ولا نطلق عليه عارف تعالى عن ذلك.
[٣] مراده من الكلّي التشكيكي: أي أنّ مفهوم المعرفة مفهوم كلّي ينطبق على مصاديقه وهذه المعرفة ذات مراتب متعدّدة وهذا مراده من كلمة تشكيكي، والكلّي التشكيكي ما يتفاوت في التقدّم والتأخّر والضعف أو الأولوية ويقابله الكلّي المتواطي كالإنسان.
[٤] طولية وعرضية: أي مراتب المعرفة إحداها في طول الاُخرى أي تليها ومتوقّفة عليها فتسمّى مراتب طولية، واُخرى معرفة في قبال معرفة موازية لها فتسمّى عرضيّة.
[٥] نهج البلاغة / قصار الكلمات، ومعناها أنّ قيمة الإنسان تحدّد من كلامه، ويستدلّ عليه أنّه صادق أو كاذب، عالم أو جاهل من خلال كلامه، لأنّ الكلام صفة المتكلّم، والظاهر عنوان الباطن.