عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢١
العلم فى السماء حتّى ينزل إليكم، ولا في الأرض فيخرج لكم، إنّما العلم في قلوبكم فتخلّقوا بأخلاق الروحانيين يظهر لكم»، وهذا مرادف لقوله (صلى الله عليه وآله): «من أخلص لله أربعين يوماً تتفجّر ينابيع الحكمة من قلبه»[١]، ولكن هذا لا يعني ترك الدراسة التي هي مقدّمة للعلم الإلهي، فيا أيّها الذين آمنوا لا يستحوذ الشيطان على قلوبكم كما استحوذ على غيركم لأنّ حكومة الرحمن هي الحاكمة وليس حكومة الشيطان[٢]، وهذا يتمّ بمعرفة جمال السيّدة زينب لا في أنّها بنت عليّ وفاطمة واُخت الحسين واُمّ المصائب، فهذه حدودها ويعرفها القصيّ والداني والمسلم والكافر، وإنّها من المعرفة الجلالية، بل لا بدّ من المعرفة الجمالية، فهذا القول يوضح لنا ما هي ثمرة المعرفة الجمالية فيقول: «من طلبني عرفني، ومن عرفني عشقني، ومن عشقني قتلته، ومن قتلته فأنا ديته».
فنور زينب نور معنوي كالنور الحسّي، ظاهر بنفسه ومظهر لغيره، والنور الأوّل هو الله تعالى، حيث إنّه نور السماوات والأرض، فروضة النور يعني روضة إلهية، والنبيّ (صلى الله عليه وآله) نور حيث إنّه سراج منير، فتكون روضتها (عليها السلام) روضة نبويّة وقرآنية وولوية، لأنّ القرآن نور والولي نور «فكلامكم نور وأمركم رشد»، فتكون روضتها روضة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، فالدخول في هذه الروضة
[١] اُصول الكافي، الجزء الثاني في باب الأخلاق.
[٢] ليس للشيطان حكومة على أحد بل ليس له إلاّ الوسوسة والتزيين والتسويل فهو لا يسلب الاختيار عن أحد، ولكن تضعف النفوس فتقع في شراكه ليس إلاّ، والله تعالى برحمته العامّة التي عمّ بها جميع مخلوقاته حتّى الشيطان فتكون حكومته هي الحاكمة وعلى هذا يستطيع الإنسان أن يجعل الشيطان طريقاً إلى الجنّة وذلك بمخالفته له.