عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٩
الفطرة[١]، لأنّ كلّ مولود يولد عل الفطرة[٢]، فهذا كلّه إشارة إلى أنّ الدليل العقلي هو الموصل إلى الله تعالى وهو المراد بـ «آية محكمة» وأمّا قوله «فريضة عادلة» فهو إشارة إلى علم الفقه حيث إنّه عبارة عن الفرائض الواجبة والمحرّمات، فالفقه هو الفريضة العادلة التي تعبّر عن العدل الإلهي فبها يصل الإنسان إلى سعادة الدنيا والآخرة، فالفريضة العادلة هي التقوى وسيكون كلامي عن التقوى العامّة وتقوى الخاصّ وتقوى خاصّ الخاصّ[٣].
وأمّا السنّة القائمة فهي إشارة إلى علم الأخلاق الذي هو ملكة راسخة، وقوله (صلى الله عليه وآله): وما خلاهنّ فضل، فمراده إمّا زيادة أو فضيلة وعلى كلا الأمرين يكون العلم البشري ضرورياً حسب حاجة الاُمّة إليه ولعلّه يصير واجباً عينياً بعد أن كان واجباً كفائيّاً، وهذا العلم الإلهي ينفع في القبر أيضاً، لأنّ السؤال الثاني الذي يوجّه إلى صاحب القبر عن الصلاة والصيام وفروع الدين بعد السؤال عن اُصول الدين، فعلى هذا لا بدّ لنا أن نتعلّم من زينب ونزداد منها علماً، فإذا لم نزداد أو لا نتعلّم ونحن بحضرتها المقدّسة، فهذا القصور فينا لا فيها، لأنّ القصور في
[١] أي أنّ هذه العجوز أجابت بحسب فطرتها التي فطرها الله عليها وبدون التشبّث بالدراسة والتعلّم فإنّ الله تعالى فطر الناس على معرفته كما ورد في الحديث.
[٢] ورد حديث مستفيض عن النبيّ (صلى الله عليه وآله): «لكلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يأتي أبواه فيهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه».
[٣] أي أنّ التقوى تُقيّم بحسب صاحبها فهناك تقوى العوام من الناس الذين يعملون الواجبات ويتركون المحرّمات وهناك رتبة أعلى وهي تقوى الخاصّ أي أنّ هناك اُناس لهم تقوى أوسع وأدقّ من الطبقة السابقة، وهناك طبقة أعلى منها، وندع ذلك للسيّد حفظه الله تعالى في بيان المراد منها.