عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٧

للإنسان أي يهتمّ بتربية البدن وفيه نصيب للروح والعقل أيضاً.

وعلم العقائد كما تعلمون هو علم اُصول الدين أي يعتني يمعرفة المبدأ والمعاد[١] وما بينهما من النبوّة والإمامة ومن صفات الله تعالى كالعدل الإلهي، أي يكون البحث فيه عن الله تعالى وعن فعله وعن إرسال الرسل للناس وإنزال الكتب ونصب الإمام من قبل الله تعالى، وعلم الأخلاق: يبحث عن الأخلاق الحميدة والحثّ عليها وذكر آثارها الدنيوية والاُخروية، وذكر الأخلاق الذميمة والنهي عنها والترفّع عن التلبّس بها وذكر آثارها أيضاً، وعلم الفقه: يبحث عن فروع الدين كالصلاة والصوم والحجّ وغيرها وبيان فلسفة هذه التكاليف ومعرفة آثارها كالاقتصادية المتمثّلة بدفع الزكاة وأداء الخمس وكالاجتماعية المتولّدة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، وكذلك يبحث عن المعاملات بالمعنى الأعمّ والأخصّ.

فهذه العلوم التي فصّلنا الحديث فيها هي العلوم التي تنفع الإنسان فيما لو علمها، وتضرّه فيما لو جهلها. ربما يسأل السائل لماذا هذا التعمّق في هذه العلوم؟ فنجيب عن هذا التساؤل، بأنّنا قد ذكرنا قول الإمام السجّاد (عليه السلام) وذكرنا أنّ من العدل الإلهي أن تتساوى على أقلّ التقادير كفّتي العلم البشري والعلم الإلهي، فإذا استطاع الإنسان من خلال علومه البشرية تسخير الفضاء والصعود إلى الكواكب الاُخرى، فلا بدّ له أيضاً من تسخير الروح الإنسانية والصعود فيها إلى أعلى


[١] المبدأ والمعاد هما مصطلحان في علم الكلام ويراد بالأوّل إثبات وجود وتوحيد الله تعالى وما يتعلّق ببحث التوحيد ويراد بالثاني ما يتعلّق بيوم الحساب ويوم المعاد الذي ترجع فيه الناس للحساب.