عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٢
الشرط الثاني ـ العلم والمعرفة: فإنّ العالم خيرٌ من العابد الجاهل[١] حتّى لو عبد الله تعالى ليل نهار فإنّ عمله لا يرتقي إلى مستوى عمل العالم، فلذلك قال أمير المؤمنين روحي فداه: «قصم ظهري اثنان: جاهل متنسّك، وعالم متهتّك»، فترى الذي قصم ظهر أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك العابد الجاهل لأنّ حسن العمل بالمعرفة، وحسن العقيدة بالمعرفة، والفضل بالمعرفة.
الشرط الثالث ـ التقوى: لأنّ الله تعالى لا يتقبّل من الفاسق:
{إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ}[٢].
وإن كان العمل مسقطاً للتكليف، ولكن قبول العمل غير سقوط وجوبه، فصلاته قد أسقطت التكليف لكن لا تكون مقبولة[٣]، ولا ناهية عن الفحشاء والمنكر، ولا معراجاً إلى السماء، ولا تكون هذه الصلاة الفارغة عن المضمون قرباناً، لأنّ الصلاة قربان كلّ تقيّ ومعراج كلّ مؤمن، ففي هذه الصلاة الفارغة لا يحسّ بالمعراجيّة إلى الله سبحانه.
[١] إشارة إلى أحاديث كثيرة في هذا المعنى، ومنها قوله (صلى الله عليه وآله): «فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر»، قصار الجمل للمشكيني ٢: ٦٢، ولا يكون للعالم فضل على العابد إلاّ إذا كان العابد ليس بعالم.
[٢] المائدة: ٢٧.
[٣] إشارة إلى الأحاديث التي تبيّن أنّ الصلاة إذا كانت فارغة المضمون ليس لها قيمة تذكر كما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر»، قال الصلاة حجزة الله وذلك أنّها تحجز المصلّي عن المعاصي ما دام في صلاته. وكما في قوله (عليه السلام): «أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل سائر عمله وإذا ردّت ردّ عليه سائر عمله» ـ قصار الجمل ١: ٣٨٧ ـ ٣٨٨.