عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٠

القابل لا في الفاعل، لأنّ فاعلية الحوراء تامّة[١]، كالشمس تضيء لذي عينين، ولا ينتفع منها الأرمد. وكلّما دخل الإنسان إلى حضرة زينب يزداد علماً وينفتح له باب من ذلك العلم، وإنّ هذا العلم لا ينضب لأنّه علم الله تعالى بل هو الله تعالى[٢]، والله تعالى لا نهاية له، لأنّه الأوّل والآخر والباطن والظاهر[٣]، فيكفيك أن تجلس أمام وجودها وشعاعها وتفكّر في مسألة، فإنّه سينفتح لك علم جديد لم تعلمه من قبل، وهذا هو الإلهام الإلهي، لأنّ العلم ليس بكثرة التعلّم إنّما العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء[٤]، وهذا ما أكّده روح الله عيسى بن مريم (عليه السلام) بقوله: «ليس


[١] الفاعلية والقابلية: هذان مصطلحان فلسفيان فيراد من الفاعلية أنّ الفاعل له القدرة التامّة على الفعل ولا يمنعه شيء، والقابلية يراد منها أنّ الطرف المتلقّي للفيض من قبل الفاعل له القدرة والمؤهّلات لتلقّي هذا الفيض وهناك شرح فلسفي في محلّه، وإنّما اكتفينا بما يناسب الجميع.

[٢] مراد السيّد الاُستاذ من «أنّ العلم هو الله تعالى» أي أنّ العلم صفة ذاتية من صفات الله تعالى، وبما أنّ صفاته عين ذاته، فصار تعالى علم كلّه في عين هو قدرة وفي عين هو حيّ، وهكذا فيصحّ أن تقول العلم هو الله تعالى بعيداً عن الاتحاد، وإنّما المراد العينية.

[٣] إنّ الله تعالى هو الأوّل أي لم يسبق بشيء أو بالعدم أو بالزمن، والآخر أي لم يلحق بالغير أو العدم، والظاهر أي المعروف والمتجلّي لخلقه في آثاره وعلاماته، والباطن أي لا يحاط بكنهه وبحقيقته، وهناك كلام أوسع من هذا.

[٤] ورد فى الحديث الشريف في بحار الأنوار (١: ٢٢٥): «العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء» أي فكرامةً لزينب (عليها السلام) يلهمك الله تعالى حلّ هذه المسألة التي فكّرت بها، ولهذا النور مراتب حسب مراتب الإيمان. وهناك كلام أعمق في كيفية هذه النورانية وما هي الشروط التي يجب أن يتحلّى بها القابل الذي فاض عليه هذا النور، طوينا عنه كشحاً لأنّه لا يناسب المقام الذي نحن فيه وهو معروف عند أهله.