عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦١

ذاتية، فلا فضل لمن اتّصف بها. ثمّ العصمة الذاتية كلّية تعمّ العصمة عن الذنوب والخطأ والنسيان وما يشين الإنسان، بخلاف الأفعالية فإنّها العصمة عن الذنوب والمعاصي، وأمّا القضايا الاجتماعية أو الاقتصادية فربما يخطأ فإنّه غير معصوم.

ثمّ العصمة الذاتية للأنبياء واجبة عقلا ونقلا، أي لا بدّ منها. ويدلّ على ذلك الأدلّة العقليّة، كعدم الاعتماد على قول من لم يكن معصوماً، والأدلّة النقليّة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة كآيتي التطهير والولاية وحديث الثقلين والسفينة، وأمّا العصمة الأفعالية فلم تكن ضرورية، وبهذا ربما يصدر من غير المعصوم ما يتنافى مع العصمة الذاتية.

والعصمة الذاتية المطلقة إنّما تكون بنصّ من الله سبحانه كما يقول الإمام السجّاد (عليه السلام): «الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوماً، وليست العصمة في ظاهر الخلق لتعرف، ولذلك لا يكون إلاّ منصوصاً»[١].

وكون النبيّ والعترة الطاهرة يمتازون بالعصمة الذاتية باعتبار علمهم اللدني الخاصّ من غير كسب متعارف، كما في قوله تعالى:

{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}[٢].

فاليقين عند الإمام المعصوم (عليه السلام) يختلف عن العلوم المتعارفة التي عند الناس، فيؤيّد النبيّ والإمام (عليهما السلام) بروح القدس.

في حديث جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن علم العالم؟ فقال لي: يا جابر، إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس وروح الإيمان


[١] معاني الأخبار: ١٣٢.

[٢] السجدة: ٢٤.