عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٩

وأنّه من زخرف القول، وباطل لم يصدر عنهم، لأنّهم لا يخالفون القرآن[١]، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) عندما رفع القرآن على الرماح في صفّين: «أنا القرآن الناطق»، وهذا قرآن صامت مع ما له من الإكرام والعزّة، فإذا عرفنا هذا الكلام سيبدو بنا الشوق للقاء إمامنا الحجّة (عليه السلام) هذا الأمل الوحيد للشيعي الخالص المخلص، بل اُمنية كلّ مؤمن أن يرى مولاه وإمام زمانه (عليه السلام) ولكن إذا منعتك الموانع[٢] من رؤيته فها هو شريكه بين يديك وهو كتاب الله العزيز عدل صاحب الزمان، فلنشتاق إليه ونقوم له إجلالا كما نقوم عند ذكر صاحب الزمان، فإذا كان مدلول قيامك لإمامك الحجّة (عجّل الله فرجه الشريف) هو أنّك منتظر خروجه، فإنّ هذا القرآن لا بدّ من احترامه والقيام له، فإنّه كتاب عزيز كريم، ولذا نجد السيّد الطباطبائي صاحب تفسير الميزان كان لا يبيت في مكان فيه قرآن، ولا يمدّ رجله في مكان فيه قرآن أبداً في طوال حياته تعظيماً للقرآن الكريم. فإذا أردنا أن نحترم القرآن لا بدّ من تأدية حقّه، وهو أن نتلوا منه في كلّ يوم على أقلّ


[١] ورد عنهم أحاديث كثيرة تحثّ شيعتهم على عرض ما ورد عنهم على كتاب الله تعالى لكي يمتاز ما كان عنهم عن ما وضع من قبل الواضعين لأنّ حديثهم لا يختلف عن ما في القرآن الكريم ومن هذه الأحاديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كلّ صواب نور، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه» (بحار الأنوار ٢: ٢٢٧)، وهناك أحاديث ورد فيها كلمة «فاضربوا به عرض الجدار» «فهو زخرف لم نقله»، والكلّ يؤدّي نفس المعنى.

[٢] هذه الموانع هي الذنوب والمعاصي التي أشار إليها الإمام الحجّة (عج) في وصاياه لشيعته فقال في هذه الفقرة: «ولو أنّ أشياعنا وفّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا».