عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٠

اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهِنَّ}[١].

فهذا الغضّ البصري فيه دلالة على أنّ الداخل عارف بجمال زينب (عليها السلام)وعلوّ قدرها، لكن هل يستطيع الإنسان أن يعرف ذات زينب وحقيقتها؟ نقول قد يرتقي الإنسان إلى معرفة زينب (عليها السلام) إلى أعلى درجات المعرفه الجمالية ولكنّه ربما لا يمكن له أن يقف على الذات الزينبية إلاّ من كان محيطاً بها كالمعصومين (عليهم السلام).

فإذا عرف الإنسان أنّ المعرفة تدلّه على العمل، وأنّ هناك ارتباط وثيق بين المعرفة والعمل، تجده حينها يغتنم كلّ الفرص لينهل من المعارف الإلهيّة لما يؤهّله أن يكون الأفضل في يوم القيامة، لأنّ الفضل على درجة المعرفة، وهذا ما أشار إليه إمامنا الصادق (عليه السلام) بقوله: «ليس الفضل بالصلاة والصوم والحجّ وإنّما الفضل بالمعرفة»[٢] فربما يحجّ المرء ولا يعرف الحقّ وربما يحجّ ولا يعرف إمام زمانه، فمثل هذا الحجّ لا ينفع، لأنّ الله سبحانه ابتلى الإنسان ليرى من هو أحسنهم عملا لا من هو أكثرهم عملا، فالتعرّف إلى كيف العمل لا إلى كمّ العمل، حتّى أنّه ورد في كتاب الكافي أنّه يستحبّ قلّة العمل[٣]، لأنّ كثرة العمل ربما تؤدّي إلى العجب أو


[١] النور: ٣٠ ـ ٣١.

[٢] إشارة إلى الحديث الشريف في ميزان الحكمة ـ كلمة عرف.

[٣] إشارة إلى الحديث الشريف عن حنان بن سدير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ الله عزّ وجلّ إذا أحبّ عبداً فعمل قليلا جزاه بالقليل الكثير... اُصول الكافي ٢: ٩٢، وعنه (عليه السلام) عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) يقول: «إنّي لاُحبّ أن اُداوم على العمل وإن قلّ»، وهناك أحاديث كثيرة في هذا الباب ـ اُصول الكافي ٢: ٨٨.