عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤١
إلى الرياء والسمعة، ولهذا أيضاً يعتمد علماء الأخلاق على حسن العمل ولكن لكي يكون العمل حسناً لا بدّ من شروط، وأهمّ هذه الشروط حسن العقيدة، أي أنّ أوّل الشروط: الإيمان حيث أنّ العمل بلا إيمان لا ثواب فيه ولا قيمة له[١]، فإذن الكفر يحبط العمل مهما كان هذا العمل كثيراً وكبيراً[٢]، وخير شاهد على ذلك ما حصل للشيطان ذلك العابد الذي تعجّبت من عبادته الملائكة إلاّ أنّه في لحظة غرور وعجب أنهى كلّ شيء، واضطرّ لمطالبة الله تعالى بأجره الدنيوي، فأعطاه الله تعالى أجره حيث أنظره إلى يوم معلوم[٣]، وهكذا كلّ من يعمل عملا جبّاراً لا ثواب له في الآخرة طالما هو كافر، وترى ذلك واضحاً في هذا العالم الذي خدم البشرية خدمةً لا يستهان بها وأقصد بذلك (أديسون) مكتشف الكهرباء، إنّما أجره حصل عليه في الدنيا، فكلّما بقيت الكهرباء ونفعت بقيت ذكرى أديسون قائمة إلى حين، وأمّا في يوم القيامة فإنّه يحبط العمل بالكفر، لأنّ حسن العمل مشروط بالإيمان.
[١] في هذا إشارة إلى الآيات الكريمة في سورة العصر حيث تقول السورة: (وَالعَصْرِ * إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْر * إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) (العصر: ١ ـ ٣)، ولم تكتفِ الصورة بقوله تعالى: (إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا)، كما أنّها لم تكتفِ فقط بالإيمان بل أردف ذلك بالعمل الصالح (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) بل (وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
[٢] إشارة إلى الحديث الشريف عن أبي اُميّة يوسف بن ثابت، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)يقول: «لا يضرّ مع الإيمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل...» الكافي ٢: ٤٥٣.
[٣] إشارة إلى الآية الكريمة التي تبيّن المحاورة بين الله سبحانه والشيطان الذي طلب من ربّه أجره فقال كما في الآية الشريفة: (قَالَ أنظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ) (الأعراف: ١٤ ـ ١٥).