عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٣
فقوله (عليه السلام): «لم تكن مع أحد ممّن مضى إلاّ مع رسول الله وهي مع الأئمة منّا» يدلّ على أنّ علمهم وفضلهم وعصمتهم يختلف عمّا سبق وعمّا لحق، فإنّه يختصّ بهم، وإنّهم أفضل الخلق، ولمثل هذه العصمة الأخصّ نقول بأنّهم (عليهم السلام) لا يصدر منهم ترك الأولى، بخلاف بقيّة الأنبياء والأوصياء، فإنّه لهم عصمة الخاصّ، وعند زينب (عليها السلام) عصمة العامّ، وما عند غيرها عصمة الأعمّ.
ومعنى العصمة في الأنبياء والأوصياء: لطف إلهي خاصّ باعتبار القوّة النورية الملكوتية الراسخة، فتعصم الإنسان في حياته.
فالنبيّ والإمام (عليهما السلام) لهما العلم الخاصّ وبطريق خاصّ يمنح صاحبه ملكة العصمة الخاصّة والمطلقة بإذن الله تعالى. فيكون الاُسوة والقدوة المطلقة {لَـقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[١]، ثمّ الأمثل فالأمثل بمقدار ما عندهم من العلم والعصمة، ولمثل هذا نقول: إنّ زينب الكبرى (عليها السلام) هي من الاُسوة والقدوة أيضاً.
ثمّ بهذه العصمة الكلّية تجب الطاعة المطلقة، كما تجب المودّة والمحبّة.
قال أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): «إنّما الطاعة لله عزّ وجلّ ولرسوله ولولاة الأمر، وإنّما اُمر بطاعة اُولي الأمر لأنّهم معصومون مطهّرون لا يأمرون بمعصيته»[٢].
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «الأنبياء وأوصيائهم لا ذنوب لهم لأنّهم
[١] الأحزاب: ٢١.
[٢] بحار الأنوار ٢٥: ٢٠٠.