عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٦
فحسن العمل يعتمد على المعرفة والتقوى والإيمان والولاية، إذن من عرف أهل البيت (عليهم السلام) حقّ المعرفة فإنّه لا يرتكب ذنباً، وكذلك من عرف الله تعالى وأنّه يرى عمله كما أنّ رسوله والمؤمنون الذين هم أهل البيت (عليهم السلام)يرون الأعمال[١]، وقد يراه أيضاً الأمثل فالأمثل أي من كان قريباً من الأئمة كزينب الكبرى وإن كانت هذه الرؤية جزئية وليست كلّية، فإنّه لا يقدم على أيّ ذنب حياءً وخجلا ممّن يرى، فإذا عرفنا أنّ الإمام الحجّة (عليه السلام) تُعرض عليه الأعمال في كلّ خميس واثنين[٢]، وتيقّنّا ذلك وآمنّا به، فعندها لا يمكن أن يصدر منّا ذنباً.
وهكذا فإنّ من يدخل إلى حرم السيّدة زينب الكبرى (عليها السلام) وهو يعلم أنّها تراه، فإنّه لا يعصي الله سبحانه خجلا منها واحتراماً لها، فتكون زينب (عليها السلام) سبباً في منعه عن المعصية، لأنّ الدخول في رحابها يجعل الداخل في عالم آخر، ولكن لو دخل إليها ومع كلّ ذلك عصى ربّه وأساء الأدب في الحرم الزينبي، فهذا مثله مثل اُولئك الذين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لنا يا رسول الله عندما نجلس إليك وتحدّثنا عن الدنيا نزهد فيها ونتوجّه إلى الله، ولكن إذا خرجنا منك ولقينا
[١] إشارة إلى الآية الشريفة: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ)(التوبة: ١٠٥).
[٢] إشارة إلى الحديث الشريف عن النبيّ (صلى الله عليه وآله): «تعرض أعمال الناس كلّ جهة مرّتين، يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكلّ عبد مؤمن إلاّ من كانت بينه وبين أخيه شحناء، فقال اتركوا هذين حتّى يصطلحا»، قصار الجمل: ٧٢. وهناك أحاديث كثيرة تشير إلى عرض العمل في يومي الخميس والاثنين.