عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٤

الجمال، والشواهد والقصص في هذا الباب كثيرة، فإنّ أحد أولياء الله تعالى يسمع حفيف الشجر ويسمع من خلاله التهليل والتسبيح، وذلك من ضرب الورق بعضه ببعض، فيمكن للإنسان أن يصل إلى هذه المرحلة، فلا تعجب من ذلك، فقد اتّفق الفريقان ـ السنّة والشيعة ـ على أنّ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) قال في الحديث القدسي عن الله تعالى: «العبد يتقرّب إليَّ بالنوافل حتّى اُحبّه فإذا أحببته أكون سمعه الذي به يسمع، وبصره الذي به يبصر، ويده التي بها يبطش»، فيكون سمعه سمع الله، وبصره بصر الله، ويده يد الله، ويد الله فوق أيديهم، ينقل أنّ شابّاً اشتكى عند عمر ابن الخطّاب على أبي الحسن عليّ بن أبي طالب أسد الله الغالب (عليه السلام) بأنّه ضربه في السوق فاحمرّ وجهه، فقال عمر: يا أبا الحسن، لِمَ ضربته؟ قال: لأنّه نظر إلى امرأة أجنبية ورأيت ذلك منه، فضربته كي يمتنع عن هذا، فقال عمر بن الخطّاب: عين الله رأت ويد الله ضربت. هذه معرفة عمريّة، فكيف بالمعرفة العلويّة، فأكثر أولياء الله وصلوا إلى هذا المقام، وكلّ أحد له أن يصل إلى هذه المرحلة سيّما الشباب، فإنّه يكفيهم التحرّك بقدمين: القدم الاُولى أن يضعها على النفس[١]، والقدم الثانية في الجنّة، فإنّ في مخالفة الهوى ومخالفة النفس الجنّة، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة:

{وَأمَّا مَنْ خَافَ مَـقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّـفْسَ عَنِ الهَوَى * فَإنَّ الجَـنَّةَ هِيَ


[١] مراد السيّد الاُستاذ أن يسحق المؤمن العاقل هوى النفس ويضع جميع شهواتها تحت قدمه لكي ينتصر على هواه ويخالفه، فإنّ في مخالفته دخول الجنّة، وكما في الآية الشريفة: (وَأمَّا مَنْ خَافَ مَـقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّـفْسَ عَنِ الهَوَى * فَإنَّ الجَـنَّةَ هِيَ المَأوَى)(النازعات: ٤٠ ـ ٤١).