عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٨

هم القرآن الناطق العلمي[١]، وإنّي أرى أنّ القرآن كان قبل خلق الإنسان، ويدلّ على ذلك ما جاء في سورة الرحمن في قوله تعالى:

{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ}[٢].

فالإنسان يكون بين علمين علم القرآن وعلم البيان، بل إنّ الإنسان خلق بين علم القرآن وعلم بيان القرآن، ولكن لا بدّ للقرآن من مبيّن ألا وهم أهل البيت (عليهم السلام) ومن حذا حذوهم من العلماء الصالحين، وبما أنّنا عرفنا أنّ أهل البيت لن يفترقوا عن القرآن، فيلزم أن يكونوا مع القرآن في أوّل وجوده، وبهذا يكونوا قد سبقوا الخلق بوجودهم.

فإذا اردنا أن نعرف القرآن فلا بدّ أن يكون من خلالهم (عليهم السلام) ونعرفهم من خلال القرآن، ولا نقول كما قال غيرنا حسبنا كتاب الله، ولا نقول كما قالوا: حسبنا أهل البيت (عليهم السلام)[٣]، بل نقول القرآن مع أهل البيت لن يفترقا، ولهذا الترابط الوثيق نجد أهل البيت (عليهم السلام) يحثّون شيعتهم على عرض أقوالهم وأحاديثهم على القرآن الكريم، فما وافق القرآن نأخذ به، وما خالفه نضرب به عرض الجدار،


[١] لأنّ للقرآن مراتب ووجودات متعدّدة ومن مراتبه القرآن العيني الذي يترتّب عليه الأثر وهم أهل البيت (عليهم السلام).

[٢] الرحمن: ١ ـ ٤.

[٣] أوّل من قال ذلك هو عمر بن الخطّاب في مرض النبيّ (صلى الله عليه وآله) عندما طلب منهم (صلى الله عليه وآله) دواة وكتف ليكتب لهم كتاب وحصل نزاع بين القوم بين من يؤيّد إحضار الدواة والكتف وبين من لا يؤيّد ذلك، فحسمها عمر بقوله هذا: «حسبنا كتاب الله»، أي لا حاجة بنا إلى غيره، ولا نقول إنّ أهل البيت (عليهم السلام) يغنونا عن كتاب الله تعالى لأنّهما لن يفترقا فلا بدّ من التمسّك بهما لا بأحدهما دون الآخر.