عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٥

إنّ الرجل والمرأة كلاهما ناقصان، وكلّ واحد منهما له كمال يمتاز به عن الآخر، وحيث إنّ الله تعالى خلق الكون كلّه بزواج تكويني، والبّنة الشرعية تكون بشاهدين عدلين، فكانت البيّنة التكوينية كذلك، فخلق الله من كلّ شيء زوجين لتكون بيّنة على وحدانيّته، فهذه الخلقة فيها دلالة وبيّنة على أنّ الله تعالى واحد أحد، وهذه البيّنه بيّنة تكوّنية على مدّعى الله تعالى بأنّه واحد أحد، فالرجل والمرأة من الزوجية التكوّنية وهما يتّصفان بالنقص كما أسلفنا فأراد الله تعالى لهما أن يتكاملا ببعضهما في ميادين كثيرة، ومن هذه الميادين ميدان العقل والعاطفة، فإنّ العقل في الرجال أقوى ممّا عند النساء، والعاطفة أكثر ممّا عند الرجال على نحو الغالبية والجوهرية والأصالة، ولهذا جعل الرجل قائماً على المرأة عند الزوجية وليس معنى كلامنا هذا أنّ المرأة ناقصة العقل أي مجنونة أو قاصرة، وإنّما مرادنا أنّ الجانب العاطفي عندها أكثر من التعقّل ولذلك في الاُمور التي يحتاج المجتمع بها إلى التعقّل تسند الوظيفة إلى الرجل كما في (القضاء والمرجعية) فقولنا هذا لا دلالة فيه على الانتقاص من المرأة بل فيه بيان خلقة المرأة وبيان ما يناسبها من وظيفة، وإلاّ لو كان كلامنا نافياً لعقل المرأة فكيف يعتبرها الإسلام مكلّفة بالتكاليف الشرعية عند بلوغها تسع سنين، فتكون مكلّفة قبل الرجل ولوجود هذا الفارق في التعقّل صار الرجل قائماً على المرأة عندما يرتبطون برابطة الزوجية وتكوين الاُسرة، وكذلك المرأة لها من العاطفة ما ليس للرجل فلذلك تقوم بما لا يستطيع الرجل القيام به، إذن تكوين الاُسرة يحتاج إلى تعقّل وعاطفة وهذا لا يعني أنّ المرأة تنقص عن الرجل مطلقاً بل ربما تكون المرأة يضرب بها المثال للمؤمنين وهم رجال كما في قصّة آسيا امرأة فرعون حيث ضرب الله بها مثلا للمؤمنين.