عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٧

شرف اللقاء بالإمام الحجّة (عليه السلام) تكراراً ولمّا سألته عن مؤهّلاته لذلك قال: إنّه ما كذب يوماً، ولا اتّهم أحداً، ولا استغاب شخصاً، بل بمقدار ما عرف من دينه لم يرتكب ذنباً منذ بلوغه، فالمعرفة والحبّ يستوجبان العمل والقرب، حتّى يصل المرء إلى العصمة في أفعاله، والتي نسمّيها بالعصمة الأفعالية، ولا بأس أن أذكر شاهداً آخر لتأثير حبّ الله في الحياة وفي أداء الواجبات، أذكر أنّي كنت راكباً في القطار مع بعض الشباب وكانوا من الجيش فلمّا وقف القطار ونزلنا لأداء الصلاة كان أحدهم لا يؤدّي الصلاة وبمجرّد أن سألته: هل تحبّ الله تعالى؟ قال: نعم، قلت له: اذهب وتكلّم مع من تحبّ، فقام فعلا وذهب للصلاة، وغير ذلك من الشواهد ويكفينا ما نراه من طاعة العاشق لمعشوقه في العشق المجازي، مع أنّ الحبّ بينهما شهواني، فكيف إذا كان الحبّ الإلهي؟

فلذا من عرف فإنّه لا يعصيه، ومن عرف زينب فإنّه يتأدّب في حضرتها بخشوع، فبالحبّ تكون الطاعة، وحبّ مجنون ليلى كان مجازياً، ومن طريف ما يحكى أنّه كتب على أرض الصحراء اسم ليلى، فلمّا سئل عن سبب ذلك؟ أجابهم: اُسلّي قلبي بذكرى ليلى، وهكذا يفعل الحبّ المجازي بأهله، فكيف بالعشق الحقيقي وهو عشق الله سبحانه، ومن أنس به استوحش من الناس، ولهج لسانه بذكره:

{ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ}[١].

فإذن إذا علمنا وزهدنا وصبرنا أطعنا حقّاً، وزادنا الله عصمةً، ومثل زينب الحوراء (عليها السلام) التي وصلت إلى مقام الفناء في الله كما يشهد لها قولها في جواب


[١] الرعد: ٢٨.