عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٧

الأهل والأولاد نسينا كلّ ذلك فأدركنا يا رسول الله لعلّنا صرنا من المنافقين، فأجابهم النبيّ (صلى الله عليه وآله): «لولا هيام الشياطين على قلوبكم لرأيتم ما أرى، ولسمعتم ما أسمع».

ومن الشواهد على هذا وصيّة سيّدنا الاُستاذ المرعشي النجفي رحمة الله عليه إلى ولده السيّد محمود، يقول: «ولدي محمود، إنّي من خلال الأوراد والأذكار وصلت إلى مقام أسمع ما لا يسمعه غيري، وأرى ما لا يراه غيري»[١]، وكثير معي عاصروا هذا السيّد الجليل فليس الكلام عن هذا من المثاليات، بل هو قدوة حاضرة، فإذن لا بدّ من المعرفة والعمق فيها لنزداد عملا حسناً، ونحصل على سلوك أخلاقي رفيع، ولكي نزداد خضوعاً وخشوعاً وتقرّباً إلى الله تعالى، لا بدّ من معرفة أهل البيت (عليهم السلام) والتعمّق في معرفتهم ومعرفة مقامهم الشامخ، لأنّهم الوسيلة إلى الله تعالى، ولكن إنّما تتمّ المعرفة من خلالهم، بل حتّى لو أردنا معرفة القرآن الكريم فلا بدّ أن يكون من طريقهم وهذا ما يؤيّده حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين في أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض»[٢]، فهما لن يفترقا في كلّ شيء فمتى ما كان القرآن الكريم كان ترجمانه معه، لأنّ القرآن الكريم هو القرآن الصامت التدويني، وأهل البيت (عليهم السلام)


[١] كما جاء في كتاب السيّد الاُستاذ العلوي (قبسات من حياة سيّدنا الاُستاذ).

[٢] هذا الحديث جاء في كتب الفريقين، أخرجه الترمذي ٥: ٣٣٨، الحديث ٣٨٧٤، وفي ينابيع المودّة: ٣٣، كنز العمّـال: ١٥٣، وغيرها من الكتب السنّية المعتبرة، وهو عندنا من باب أولى.