عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٣
إذا عرج بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) في ليلة إلى السماء، فإنّ المؤمن يعرج في كلّ صلاة إلى الله تعالى، وهذا ما يؤكّده الحديث الشريف: «الصلاة معراج المؤمن»، فالنبيّ (صلى الله عليه وآله)عرج به إلى السماء ورأى ما رأى عند سدرة المنتهى، وما كذب الفؤاد ما رأى.
فلماذا لا نرى في صلاتنا شيئاً، إذا كانت الصلاة معراج المؤمن؟
فالجواب واضح جدّاً وهو أنّ الحجب التي بيننا وبين الملكوت هي الحائل دون الرؤية. ونجد أنّ نبيّ الله إبراهيم (عليه السلام) حينما طلب من ربّه رؤية الملكوت، تفضّل عليه ربّه وأراه ملكوت السماوات والأرض[١] أي اراه ظاهر وباطن كلّ شيء، لأنّ لكلّ شيء ظاهر وباطن حتّى الجنّة والنار لهما ظاهر وباطن، مع أنّ من الأشياء ظاهره الرحمة وباطنه الغضب، وربما العكس ظاهره الغضب وباطنه الرحمة.
فظاهر هذه الأشياء التي أمامنا تسمّى بالملك وباطنها يسمّى بالملكوت، ولهذا نرى الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعائه يقول: «اللهمّ أرنا حقائق الأشياء»[٢]، يعني اللهمّ أرنا ملكوت الأشياء وأرنا هذه الحالة التي تعمّ جميع الكون وهي تسبيح هذا الكون لبارئه، إلاّ أنّنا لا نفقه تسبيحهم بسبب الذنوب التي صارت حجاباً بيننا وبين هذا التسبيح، فكلّ شيء يسبّح ويهلّل لله سبحانه وتعالى، وذلك في سيره التكاملي في حركته الجوهرية، وكلّ شيء يمشي لكي يصل إلى معشوقه الأوّل وهو الله تعالى، وهذا التسبيح هو مقام الجلال، والحمد لله هو مقام
[١] إشارة إلى الآية الكريمة: (وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ) (الأنعام: ٧٥).
[٢] إشارة إلى الدعاء الوارد في الصحيفة السجّادية للإمام زين العابدين (عليه السلام).