عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٩

جلالية، ثمّ تراه يقول في حقّ نهج البلاغة إنّه كلام دون الخالق وفوق كلام المخلوق، ولكن مع ذلك لا تجده يوالي أمير المؤمنين (عليه السلام) في عقيدته، ولا يتّبعه في سلوكه وأفعاله، فهذا دليل على أنّ معرفته لم تصل إلى رتبة المعرفة الجمالية التي لها الأثر الكبير في علاقة العارف بأهل البيت (عليهم السلام)، وهكذا معرفة البعض لزينب (عليها السلام) فإنّه يعرفها أنّها شقيقة الإمام الحسين (عليه السلام) وهي البطلة التي تحدّت الطغاة في عصرّها وعلّمت الأجيال كيف يعيش الإنسان حرّاً، وهي التي كان لها الدور الأكبر والأوسع في نشر ثورة الحسين (عليه السلام) لكنّه مع ذلك لا يتورّع عن النظر إلى المرأة الأجنبية وهو في حرم زينب (عليها السلام)، وهذا ينطبق على كلّ عارف بزينب معرفة جلالية إذا لم يكن هناك ورع ومانع للمعصية، ومن جهة اُخرى لو خلّيناه ومعرفته الجلالية فإنّها غير كافية عن منعه من ارتكاب المعصية.

إنّ المذياع ومكبّرات الصوت في الصحن والحرم الشريف يكرّر مراراً بقوله: على الشباب أن لا يكونوا في قسم النساء من الصحن الشريف، لهو دليل على أنّ الداخل إلى الحرم الشريف لا يراه حرماً ولا يراه شريفاً، وإلاّ كيف يجرؤ على المعصية، إنّه لشيء عجيب، مسلم غيور يحتاج إلى منعه عن سوء الأدب في الحرم الشريف، إلى تنبيه، بل إلى وجود رجال شرطة وأمن، من هذا الذي يحتاج إلى ذلك؟ المسلم الغيور لا يحتاج إلى ذلك، والشيعي الحقيقي لا يحتاج إلى ذلك، مع أنّ الكلّ يحترم زينب (عليها السلام) لكنّ المعرفة متفاوتة، فمنهم يعرفها بمعرفة جلالية فقط، فلذلك لا يتورّع عن المعصية، ولو كان عارفاً بحقّها معرفه جمالية لصدرت منه أعلى درجات التقديس لصاحبة المكان، وتراه يدخل إلى حضرتها خاشعاً متأدّباً بآداب المكان، وتتجلّى فيه الآية الكريمة:

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أزْكَى لَهُمْ إنَّ