عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٢
أقوام يتعمّقون فأنزل سورة التوحيد وآيات من سورة الحديد»[١] حيث المعرفة الحقّة وحيث المعرفة الإلهية ولكن لا يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم، ولا يقف على هذه الحقائق إلاّ من كان طاهراً معنوياً لأنّ القرآن لا يمسّه إلاّ المطهّرون، وأمّا غير المطهّر لو أراد أن يمسّ أي يعلم القرآن في بواطنه وأسراره، فإنّه لا يستطيع، بل لا ينال إلاّ اللعن من القرآن وهذا ما أكّده الحديث الشريف «كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه».
فالمعرفة التي يريدها لنا الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) هي التي تقودنا إلى كمالنا الحقيقي، وإلى سعادتنا الدنيوية والاُخروية، فلا بدّ من التعمّق لكي تقف على الحقائق ولا بدّ من التعمّق لكي نكون فقهاء لأنّ الحديث الشريف يقول: «لا يكون الفقيه فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا، فإنّ لكلّ منها سبعون وجه، ولكلّ وجه لنا مخرج»، فبمعرفة هذه الوجوه تكون الفقاهة. وأذكر لكم شاهداً على ذلك هو اُستاذنا الشيخ حسن زادة آملي[٢] أنّه ذكر واحداً وتسعين معنى لقوله (عليه السلام): «من عرف نفسه فقد عرف ربّه». كما ذكرت للحديث النبوي الشريف «المؤمن مرآة المؤمن»[٣] تسعة وتسعين معنىً، فبهذا يتّضح أنّ حديثاً ندريه خير من ألف حديث نرويه[٤]، فنحن شيعة أهل البيت (عليهم السلام) لا بدّ لنا من
[١] من كتاب (عليّ بن أبي طالب نقطة باء البسملة) للسيّد الاُستاذ.
[٢] هو من كبار العلماء ومن أساتذة الحوزة العلمية في قم المقدّسة ومن أهل السير والسلوك وتتلمذ على يديه في هذا الفنّ الكثير من الفضلاء.
[٣] هو لسماحة سيّدنا الاُستاذ السيّد الحجّة عادل العلوي دامت بركاته.
[٤] هذا إشارة إلى حديث ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «عليكم بالدرايات، لا بالروايات»، قصار الجمل ـ المشكيني (١: ١٣٨). وعنه (عليه السلام) في حديث آخر: «اعقلوا الخبر إذا سمعتموه، عقل رعاية لا عقل رواية...» نفس المصدر.