عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٩

الجاهل[١]، ويبيّن لنا ميزان الأعمال والقرآن الناطق أمير المؤمنين (عليه السلام) مدى الترابط الوثيق بين العلم والعبادة فيقول: «قسم ظهري اثنان: جاهل متنسّك، وعالم متهتّك»[٢]، فالجاهل يغرّ الناس بعبادته والعالم يغرّ الناس بعلمه، فقيمة الإنسان بالمعرفة وهذا عند الله تعالى والراسخون في العلم لا عند الناس، لأنّ الناس أعداء ما جهلوا[٣]، فكم نرى من عالم مهجور كما نرى قرآناً مهجوراً ومسجداً مهجوراً، وهؤلاء ممّن يشتكون إلى الله تعالى يوم القيامة[٤]، فالناس يجهلون قدر العالم الربّاني ويهجرون هذا العالم حتّى كأنّه غريب بينهم، مع أنّه يدعى في السماء عظيماً كما في الحديث الشريف: «من علم لله وعمل لله وعلّم لله دُعي في ملكوت السماوات عظيماً»[٥]، فهذه العظمة التي نالها هذا العالم، إنّما هي


[١] ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما رأى رجلا من الخوارج قائماً يصلّي قال: «نوم على يقين خيرٌ من قيام في شكّ»، وهذا معناه أنّ الذي على يقين هو العالم والذي على شكّ هو الجاهل، فصار نوم العالم أفضل من قيام الجاهل، وورد عن النبيّ (صلى الله عليه وآله): «يا عليّ، نوم العالم أفضل من عبادة العابد»، أي العابد الجاهل. قصار الجمل ـ المشكيني ٢: ٦٣.

[٢] نهج البلاغة، قصار الجمل.

[٣] ورد في نهج البلاغة قصار الجمل: «الناس أعداء ما جهلوا»، ومراده (عليه السلام) بحسب ما نفهم من قوله أنّ الإنسان لا يعرف قيمة وثمن ما يجهل فيقع منه تجاهلا وإهمالا لهذا المجهول وقد يقع منه محاربة له وذلك بسبب جهله بمقامه أو بقيمته فيكون عدوّاً له.

[٤] ورد في الحديث الشريف: «عن الصادق (عليه السلام): ثلاثة يشكون إلى الله: مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله، وعالم بين جهّال، ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه»، كتاب قصار الجمل ـ المشكيني (٢: ٦٣)، ثمّ جاء في بحار الأنوار (٧٧: ١٤٠) عن النبيّ (صلى الله عليه وآله): «ارحموا عزيزاً ذلّ، وغنيّاً افتقر، وعالماً ضاع في زمان جهّال».

[٥] رسالات إسلامية (موسوعة السيّد الاُستاذ) المجلّد الثالث.