عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٨
الحقائق ويكون عند ذلك دليلهم هو الكشف والشهود والإشراقات الإلهيّة، وهذه القصّة التأريخية توضح ما قلناه: (ففي غابر الزمان يُنقل أنّ الاسنكندر ذي القرنين جمع الفلاسفة والعرفاء وبنى لكلّ واحد جداراً ليرسموا عليه ما عندهم من البحوث والعلوم وجعل بينهما ستاراً، ثمّ قال: سأرجع إليكم بعد سنة لأعرف ما أنتم عليه، وفعلا لمّا مضى الوقت الذي قرّروه جاء الاسكندر إليهم ودخل على الفلاسفة فوجدهم رسموا على الجدار من كلّ شيء فرداً، فمن الطيور طيراً، ومن الأشجار شجرة، وهكذا، فقالوا: هذا هو الموجود ونحن نبحث في هذا، ولمّا رفع الستار الذي بينهم وبين العرفاء وجد العرفاء قد صقلوا الجدار حتّى جعلوه كالمرآة فانعكست فيه نفس صورة الفلاسفة التي رسموها بالإضافة إلى صورة الاسكندر، فقالوا للاسكندر: نحن نبحث عن ما يبحث عنه الفلاسفة بما في ذلك أنت وحاشيتك من خلال صقل القلب).
وبهذه المعارف التي بيّنّاها لكم تُعرف الأشياء، فلا بدّ للإنسان الذي يريد الترقّي في سلّم الكمال من المعرفة، فإنّ الفضل بالمعرفة (أفضلكم أفضلكم معرفةً) وهي التي تقود إلى العبادة الحقّة الخالصة، ونوم العالم أفضل من قيام