عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٦

رابعاً ـ المعرفة الشهودية: هي عبارة عن الكشف والشهود وهذه المعرفة تختصّ بالعرفاء[١].

خامساً ـ المعرفة الدينية: هي المعرفة التي تبتني على الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، أي أنّها تبتني على كتاب الله تعالى وسنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) والوليّ الوصيّ المتمثّلة بقول المعصوم وفعله وتقريره[٢] [٣].


[١] المعرفة العرفانية: يعني هي المعرفة التي بها تكشف الحقائق الكونية وما وراء الطبيعة من خلال صفاء القلب بعد تذهيبه وتزكيته فتنعكس حقائق الكون عليه، فيصل العارف إلى مقام الكشف والشهود، ونقول عندما تصفو النفس وننقطع إلى التفكير في الاُمور العلوية وتتخلّى عن ارتباطها واشتغالها بالاُمور الدينية إلاّ ما تحتاجه من الضرورة ونصب همّها واهتمامها في التعرّف على ما وراء الطبيعة فإنّها ستحصل لها حالات نفسية وتتوارد عليها خواطر قلبية تستشعر من خلالها الارتفاع عن عالمها المادّي الضيّق وتتّصل بعالم المثال أو عالم الأرواح والعقول ومن خلال هذا الاتّصال يبدأ الإنسان بدرك الحقائق شيئاً فشيئاً وحسب ما تتوفّر له من عوامل موضوعية وذاتية لها مدخلية في تحصيل هذه المعرفة، وهذا ما يعبّر عنه بالكشف والشهود، أو الإشراق أو التجلّي على اختلاف التسميات.

[٢] فعل المعصوم أي الفعل الذي يفعله المعصوم إمام المسلمين فهو حجّة لنا بالتمسّك به كسنّة نفهم منه درجة الإباحة وكونه مشرعاً، وأمّا قوله هو عندما يقول لنا افعل كذا ولا تفعل كذا، وأمّا تقريره معناه أنّه يرى الفعل ولا يردع فاعله عنه بشرط أن يكون عدم الردع والسكوت خالي من التقيّة فهذا إقرار منه (عليه السلام) للفاعل بصحّة فعله.

[٣] شرط العرفان هو صفاء القلب وتهذيبه وصقله لكي يكون قابلا لتلقّي الحقائق وتنعكس فيه بواطن الاُمور كالمرآة كلّما كانت صافية كلّما كان الانعكاس فيها واضحاً وكلّما كانت ملوّثة كلّما كان الانعكاس ضئيلا وقد يكون منعدماً، ولا نعني بتصفية القلب عدم التعلّق بالاُمور الدنيوية فحسب بلى لا بدّ من العمل العبادي المتمثّل بأداء الواجبات وترك المحرّمات والتضرّع إلى علاّم الغيوب والاتصال به دوماً ويقال عن بعض الأعلام إنّ بعض المؤمنين سألوا العارف المتألّه الشيخ جواد آملي عن العرفان العملي فقال: «مفاتيح الجنان والرسالة العملية»، أي تطبيق ما في الرسالة العملية وما في مفاتيح الجنان، بالإضافة إلى محاربة الهوى ومجاهدة النفس وتزكية القلب وتخليته وتحليته بما يوصل إلى الكمال.