عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧
أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى سرّ هذه الحروف المقطّعة فقال: «ك يعني كربلاء وما سيجري فيها على زينب»[١]، وورد في روايات العرش أنّه كتب على العرش: «زينة العرش الإلهي عليّ بن أبي طالب»[٢]، وكتب في اللوح المحفوظ: «زينة اللوح المحفوظ زينب»، وهذا الحديث إشارة صريحة إلى جمال زينب، فإذن من خلال معرفتنا لجمالها (عليها السلام) نزداد حبّاً لها، ومن خلال ازدياد الحبّ نزداد أدباً وشوقاً، ومن خلال الأدب والحبّ نزداد علماً ونوراً في روضتها ودوحة علمها وعنوان بطولتها وصبرها.
العلم كثير ومنه ما هو نافع، ومنه ما هو ضارّ، وفيه ما لا نفع فيه إذا عُلم، ولا ضرر فيه إذا جُهل، وهذا ما يوضحه الحديث المروي عن «إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد فوجد الناس قد تجمهروا على رجل فقال: ما هذا؟ قالوا: علاّمة يا رسول الله، فقال: وما العلاّمة؟ قالوا: إنّه أعرف بأنساب العرب وأشعارها، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): هذا علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه، إنّما العلم ثلاث: آية محكمة، وفريضة عادلة، وسنّة قائمة، ما خلاهن فضل»[٣]، فمن دراية هذا
[١] (كهيعص) هذه الحروف المقطّعة في سورة مريم آية (١)، لها من التأويل في قضية كربلاء، وإنّ كلّ حرف يدلّ على شيء وحدث في كربلاء مذكور في محلّه، فالكاف تدلّ على كربلاء، والهاء هلاك يزيد، والصاد تدلّ على صبر الحسين، والعين عطشه، وغير ذلك.
[٢] لمعرفة هذه الكتابة على العرش يراجع كتاب السيّد العلوي (هذه هي الولاية) المجلّد الخامس من الموسوعة (رسالات إسلامية)، وكذلك (الإمام الحسين في العرش الإلهي) و (زينب الكبرى زينة اللوح المحفوظ) في المجلّد السادس من الموسوعة.
[٣] قوله: «ما خلاهن فضل» أي أنّ العلوم البشرية لها أهمية كبرى لكنّها تأتي في الدرجة الثانية من حيث الأهمية والحاجة البشرية لها بعد العلوم الإلهية بحيث يصل التكليف فيها حدّ الوجوب الكفائي وأحياناً يتعدّاه إلى الوجوب العيني حسب حاجة الاُمة الإسلامية وأهمية هذه الحاجة فيراجع كتب الفقه الاستدلالي في ذلك.