عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٦
فبكّروا بالمجيء وفعلا لم يجدوا في الطريق إلاّ آثار أقدام الإمام (عليه السلام) ففرحوا بذلك، ولكن ما أن وصلوا المسجد، وإذا بسلمان جالس عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، فتفاجأوا فقالوا: يا سلمان، من أين أتيت؟ أنزلت من السماء أم خرجت من الأرض؟ فقال سلمان: إنّما جئت من حيث جئتم. فقالوا: فأين آثار أقدامك؟ فقال: إنّي لمّا رأيت أقدام أمير المؤمنين (عليه السلام) فوضعت أقدامي عليها، لأنّي أعلم أنّه لا يضع قدماً ولا يرفعها إلاّ بحكمة وعلم، هكذا يعرف سلمان مولاه وهكذا يقتفي أثره، فمعرفة سلمان معرفة جمالية ولكن لأمير المؤمنين (عليه السلام) معرفة اُخرى وهي المعرفة الكمالية وهذه منحصرة بالله تعالى ورسوله حيث أكّد ذلك النبيّ (صلى الله عليه وآله): «يا عليّ، ما عرفك إلاّ الله وأنا...»[١] لأنّه لا يعرف حقيقة الولي والحجّة وباطن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلاّ من كان محيطاً بذلك تمام الإحاطة، وإن شاء الله في المحاضرات الآتية سنعرف زينباً بشي من المعرفة الجمالية من خلال أحاديثهم الشريفة، وهذا ما نفهمه من قول الإمام زين العابدين: «أنتِ عالمة غير معلّمة» فبكلامه هذا أراد أن يعرفنا جمالها وعظمتها، فمثل هذا الكلام من الإمام المعصوم (عليه السلام) إشارة إلى جمال زينب (عليها السلام)، وهذا أبوها أمير المؤمنين (عليه السلام)عندما يدخل عليها وهي تفسّر القرآن الكريم للنساء وفي آية (كهيعص) فأشار
[١] هذا حديث نبوي مشهور: «إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا عليّ، ما عرف الله إلاّ أنا وأنت، وما عرفني إلاّ الله وأنت، وما عرفك إلاّ الله وأنا»، وهنا يشار إلى أنّ معرفة النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين لله تعالى معرفة تفوق معرفة جميع الخلق ومختصّة بهما مع الأئمة الأطهار وفاطمة الزهراء (عليهم السلام) وأنّهم لا يعرفهم حقّ المعرفة إلاّ الله تعالى أي بالمعرفة الكمالية.