عصمة الحوراء زينب (عليها السلام) - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٥
قدركم»، فالمعرفة إذن هي اُسّ الكمال لكلّ قابل لها[١] وهي على ثلاثة أنحاء كما ذكرنا جلالية، وجمالية وكمالية واُقرّب هذا بالمثال (فإنّك لو رأيت جبلا عن بعد فإنّك ستعرفه بحدوده وإنّه لم يكن شجراً أو حيواناً أو شيئاً آخر إنّما هو جبل، وهذه معرفة جلالية، ولكن لو اقتربت منه ورأيت جماله وصلابته وشموخه فهذه معرفة جمالية، وعندما تصعد عليه وترى كنهه وواقعه فهذه معرفة كمالية)، وهكذا معرفتنا للأئمة الأطهار (عليهم السلام).
ورد في الزيارة الجامعة: «ما من وضيع ولا شريف ولا عالم ولا جاهل إلاّ عرف جلالة قدركم»[٢]، أي حتّى عدوّهم يشهد بفضلهم لأنّه يعرفهم معرفة جلالية، وهناك من يعرف أمير المؤمنين (عليه السلام) والسيّدة زينب (عليها السلام) بمعرفة جمالية فلذلك استحقّ سلمان الإخلاص سلمان التقوى، أن يكون من أهل البيت (عليهم السلام)فقالوا في حقّه: «سلمان منّا أهل البيت»[٣]، فتراه ملازماً لأمير المؤمنين (عليه السلام)فكلّما دخل الأصحاب المسجد وجدوا سلمان بجوار مولاه يشرب من معينه الصافي ونميره العذب، فاتّفقوا على أن يسبقوا سلمان إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)
[١] اُسّ الكمال القابل لها: أي أنّ المعرفة هي الأساس الأوّل والأهمّ في كمال كلّ من له قابلية لحمل هذه المعرفة وهذا القيد، لأنّ المعرفة مختصّة بمن له إدراك دون سواه.
[٢] مفاتيح الجنان ; للمحدّث القمّي: ٦١٠.
[٣] «سلمان منّا أهل البيت» هذا حديث مشهور عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأيضاً ورد في الدرجات الرفيعة عن أبي جعفر (عليه السلام) وفي البحار عنه أيضاً (عليه السلام) ومراد الأئمة (عليهم السلام) وسيّدهم أنّ سلمان منهم أي على نهجهم وفكرهم وسلوكهم ويطابقهم القدم بالقدم والنعل بالنعل، بل ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّه خلق من طينتنا وروحه مقرونة بروحنا... وهناك كلام طويل فليراجع عنه في الكتب المؤلّفة فيه.