المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٣١
وقيل : أراد : بَعُدَ مُتأمَّلِى. وقوله تعالى : ( أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) [ فصلت : ٢٤ ] ، أى بعيدٍ من قلوبهم يَبْعُدُ عنها ما يُتْلَى عليهم ، لأنهم إذا لم يَعُوا فهُم بمنزِلةِ مَن كان فى غاية البُعْد.
* بَعُدَ الرجلُ وَبَعِدَ بُعْدًا [ وبَعَدًا ] فهو بَعيد وبُعادٌ عن سيبويه. وجمعهما بُعَداءُ. وافق الذين يقولون فَعيل الذين يقولون فُعالٌ لأنهما أُختان ، وقد قيل : بُعُدٌ ، ويُنْشَدُ بيتُ النابغة :
|
فتِلك تُبْلِغُنِى النُّعْمانَ إنَّ له |
فَضْلاً على الناس فى الأدْنَينَ والبُعُدِ[١] |
* وفي الدُّعاءِ : بُعْدًا له ، نصبَوه على إضمار الفعل غير المستعمل إظهارُهُ ، أى أبْعَدَه اللهُ.
* وبُعْدٌ باعِدٌ ، على المبالغة ، وإن دَعَوْتَ به فالمختارُ النصبُ. وقوله :
|
مَدّا بأعْناقِ المَطىّ مَدَّا |
حتى تُوَافِى المَوْسِمَ الأَبْعَدَّا[٢] |
فإنه أراد الأبْعَدَ ، فوقف فشدَّد ، ثم أجراه فى الوصل مُجْراه فى الوقف ، وهو مما يجوز فى الشعر كقوله :
*ضَخْما يُحبّ الخُلُقَ الأضْخَمَّا* [٣]
وهو غير بعيد منك وغير بَعَد.
* وباعَدَه مُباعدة وبِعادا. وباعَدَ اللهُ بينهما وبعَّد. ويُقْرأ : ( رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ) [ سبأ : ١٩ ] و « بَعِّدْ » قال الطِّرِمَّاح :
|
تُباعِدُ مِنَّا من نُحِبُّ اجتماعَه |
وتَجْمعُ مِنَّا بينَ أهل الضَّغائنِ[٤] |
* ورجلٌ مبْعَدٌ : بَعيد الأسْفار ، قال كُثَيِّر عَزّة :
|
مُناقِلَةً عُرْضَ الفَيافِى شِمِلَّةً |
مَطِيَّةَ قَذَّافٍ على الهَوْلِ مِبْعَدِ[٥] |
[١]البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٢٠ ؛ ولسان العرب ( بعد ) ؛ وتهذيب اللغة ( ٢ / ٢٤٧ ) ؛ وتاج العروس ( بعد ).
[٢] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب ( بعد ) ؛ وتاج العروس ( بعد ).
[٣]الرجز لرؤبة فى ملحق ديوانه ص ١٨٣ ؛ ولسان العرب ( ضخم ) ؛ وتاج العروس ( ضخم ) ؛ واللسان ( بعد ) ، ( بيد ) ، ( فوه ) ؛ والمخصص ( ٢ / ٧٨ ).
[٤]البيت للطرماح فى ديوانه ص ٤٧٤ ؛ وكتاب العين ( ٢ / ٥٣ ) ، وروايته ( اقترابه ) بدلاً من ( اجتماعه ) ؛ واللسان ( بعد ).
[٥] البيت لكثير عزة فى ديوانه ص ٤٣٤ ؛ ولسان العرب ( بعد ) ؛ وتاج العروس ( بعد ).