عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ١٠٦ - سادساً ما يتعلّق بنبي اللّه داود عليه السلام
الخطاب) أنّه قال : (الفهم في القضاء) [١].
وأمّا عن وجه استغفار داود عليهالسلام ، مع أنّ القضية كما يقول السيّد المرتضى « لا دلالة في شيء منها على وقوع الخطأ من داود عليهالسلام » [٢].
فهو ما ذكره العلاّمة الطبرسي في مجمع البيان ، قال : « واختُلِفَ في استغفار داود عليهالسلام من أي شيء كان؟ فقيل أنّه حصل منه على سبيل الانقطاع إلى اللّه تعالى ، والخضوع له والتذلّل بالعبادة والسجود كما حكى سبحانه عن إبراهيم عليهالسلام بقوله : « وَاَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ » [٣] ، وأمّا قوله تعالى : « فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ » [٤] ، فالمعنى : إنا قبلناه منه وأثبتناه عليه ، فأخرجه على لفظ الجزاء ، مثل قوله : « يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ » [٥] ، وقوله : « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » [٦] ، فلما كان المقصود من الاستغفار والتوبة : القبول ، قيل في جوابه : غفرنا » [٧].
هذا ، وأما قوله تعالى بعد قصّة الخصم الذين تسوّروا المحراب : « يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّك عَنْ سَبِيلِ اللّهِ » [٨] ، فقد ظنّ المخطئة أنّه مشعر بخطأ داود عليهالسلام وهو ليس كذلك.
[١] صحيح البخاري ٣ : ١٢٥٧ باب (٤٠) « واذكر عبدنا داود » ، من كتاب الأنبياء. [٢] تنزيه الأنبياء : ٨٨. [٣] سورة الشعراء : ٢٦ / ٨٢. [٤] سورة ص : ٣٨ / ٢٥. [٥] سورة النساء : ٤ / ١٤٢. [٦] سورة البقرة : ٢ / ١٥. [٧] مجمع البيان ٨ : ٣٥٣. [٨] سورة ص : ٣٨ / ٢٦.