عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ١٠٥ - سادساً ما يتعلّق بنبي اللّه داود عليه السلام
داود عليهالسلام لصاحب النعجة الواحدة : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، وهو بعد لم يعلم صحّة ما ادّعى؟! ، إذ لابدّ وأن يكون في قوله (لقد ظلمك) من غير مسألة الخصم كلام محذوف وتقديره : (إن كان الأمر كما ذكرت) كما قاله السيد المرتضى [١].
ومثله قول الشيخ الطوسي في توضيح قوله تعالى : « لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُوءَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ » [٢] ، قال : « ومعناه : إن كان الأمر على ما تدّعيه لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه » [٣].
وقال الطبرسي في مجمع البيان في توضيح الآية : « إن كان الأمر على ما تدعيه لقد ظلمك بسؤاله إيّاك بضمّ نعجتك إلى نعاجه ، فأضاف المصدر إلى المفعول به » [٤].
وقال في الميزان في جواب المخطئة : « فينبغي أن يؤخذ قوله : (لقد ظلمك ... الخ) قضاء تقديرياً ، أي : إنّك مظلوم لو لم يأتِ خصيمك بحجة بيّنة ، وإنّما ذلك للحفظ على ما قامت عليه الحجّة من طريقي العقل والنقل أنّ الأنبياء معصومون بعصمة من اللّه ، لا يجوز عليهم كبيرة ولا صغيرة ، على أنّ اللّه سبحانه صرّح قبلاً بأنّه آتاه الحكمة ، وفصل الخطاب ولا يلائم ذلك خطأه في القضاء » [٥].
أقول : روى بخاريهم في صحيحه بسنده عن مجاهد في تفسير (فصل
[١] تنزيه الأنبياء : ٨٩. [٢] سورة ص : ٣٨ / ٢٤. [٣] التبيان ٨ : ٥٥٣. [٤] مجمع البيان ٨ : ٦٠٦. [٥] الميزان ١٧ : ١٩٤.