عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٩٥ - ١ ما يتعلّق بنبي اللّه موسى عليه السلام
البخاري في صحيحه!
وعند التدبّر في دلالة الآية الكريمة ، اعتماداً على ما ورد من روايات عن أهل البيت عليهمالسلام نجد للأمر تحليلاً آخر.
فعن « إسحق بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : إنّ مَثل علي بن أبي طالب عليهالسلامومثلنا من بعده في هذه الأُمّة كمثل موسى النبيّ والعالم عليهمالسلام » حيث لقيَه واستنطقه وسأله الصحبة فكان من أمرهما ما أقتصه اللّه لنبيه في كتابه ، إلى أن يقول عليهالسلام : « وكان موسى عليهالسلاميظنّ أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته وجميع العلم قد كُتب له في الألواح ... » ثم يقول عليهالسلام بعد أسطر : « ولا واللّه ما حسد موسى العالم ، وموسى نبي اللّه يُوحى إليه ، حيث لقيه واستنطقه وعرّفه بالعلم ، بل أقرّ له لعلمه ولم يحسده ... » [١].
ومن الموارد القرآنية الأخرى التي استدلّ بها المخطئون لعصمة الأنبياء عليهمالسلام ، قوله تعالى في قصة موسى عليهالسلام :
« وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ » [٢].
فقد ذهبوا في تفسيرها مذاهب شتى ، قاصدين من وراء ذلك إظهار النقص للأنبياء عليهمالسلام ، وإنه ليس من المستبعد ـ بزعمهم ـ أن يظهر منهم جرائم
[١] ظ : تفسير العياشي ٢ : ٣٣٠ ـ ٣٣١ / ٤٦ وانظر : مستدرك الوسائل / الميرزا حسين النوري الطبرسي ١٧ : ٢٦٥. [٢] سورة القصص : ٢٨ / ١٥ ـ ١٧.