عصمة الأنبياء عليهم السلام - زين العابدين عبد علي طاهر الكعبي - الصفحة ٩١ - رابعاً ما يتعلّق بنبيّ اللّه يونس عليه السلام
العقلية.
في معجم مقاييس اللغة (المليم) الذي يستحق اللوم [١] ، وفي لسان العرب : « لامه على كذا يلومه لوماً ... فهو ملوم ومليم استحقّ اللوم حكاه سيبويه » [٢] ، وكذلك في تهذيب اللغة للأزهري : « ألام الرجل فهو مليم ، إذا أتى ذنباً يلام عليه » [٣] ، وقال الراغب الاصفهاني : « ألام : استحقّ اللوم » [٤].
وقد وقف جملة نفاة العصمة المطلقة للأنبياء عليهمالسلام من المفسرين عند هذه الآية متناولين سبب نزولها وناظرين في المعنى اللغوي لكلمة (مُليم) وارتباطها في سياق النصّ القرآني ، فالطبري يرى قوله تعالى : « وَهُوَ مُلِيمٌ » أي مكتسب اللوم ، يقال ألام الرجل إذا أتى بما يُلام عليه من الأمر وإن لم يُلَم كما يقال أصبحت محمقاً معطشاً ، أي عندك الحمق والعطش ، ثم استشهد بقول لبيد :
| مفهماً عذلتَ ولمت غير مليم |
| وهداك قبل اليوم غير حكيم |
فأمّا اللوم فهو الذي يلام باللسان ويُعذل بالقول .. ثم بعد هذا يقول : حدّثني يونس ، قال : أخبرنا وهب ، قال : قال أبي زيد في قوله وهو مليم مذنب ، قال والمليم المذنب [٥].
والزمخشري قال معلقاً على الآية « داخل في الملامة ، يقال ربّ لائم
[١] معجم مقاييس اللغة : (لوم). [٢] لسان العرب : (لوم). [٣] ظ : تهذيب اللغة / الأزهري ١٥ : ٣٩٩ ، لوم. [٤] المفردات / الراغب : ٤٠ ، (لوم). [٥] جامع البيان / الطبري ٢٣ : ١١٧.