سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٦٢ - الشيعة والتشيّع
تعلموهما فإنّهما أعلم منكم » [١].
وحديث الولاية : عن البرّاء بن عازب قال : أقبلت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حجّة الوداع ، فما كان بغدير خمّ نودي الصلاة جامعة ، فجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تحت شجرة واخذ بيد عليّ ، وقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا : بلى يا رسول الله.
فقال : ألا من أنا مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه فلقيه عمر (رض) فقال : هنيئاً لك يا عليّ بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة وفيه نزلت : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) [٢] ، الآية [٣].
وحديث السفينة : عن أبي ذر قال : من عرفني فأنا من عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول : « ألا إنّ مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » [٤] ، وغيرها من الأحاديث .. ، التي تدلّ على الأمر الإلهي للمسلمين بمولاة أمير المؤمنين ، ومعاداة عدوّه ، وركوب سفينة أهل البيت. وإنّ من تمسّك بالكتاب والعترة ، فإنّه لن يضلّ أبداً. كلّ ذلك يدلّ على أنّ كلمة الشيعة والتشيّع كانت موجودة منذ عهد النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد ثبت ذلك بالنصوص المذكور بخصوص هذه الكلمة.
ثُمّ لم يكتف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بذكر الكلمة ، بل دعا لتطبيقها وبيّن طيلة فترة حياته الكيفيّة الصحيحة لاّيّ مسلم حتّى يدخل في صفّ المؤمنين الذين يعملون الصالحات ، والذين أعدّ الله لهم من الثواب والأجر بسبب هذه المولاة ما لا
[١] المعجم الكبير ٣ : ٦٦ ، وعنه في الدرّ المنثور ٢ : ٦٠ ، واللفظ الثاني ، وقد تمّ تخريج الحديث وذكر بعض نصوصه فيما سبق.
[٢] المائدة : ٦٧.
[٣] تقدّم ذكر الحديث وتخريجه واللفظ أعلاه لمودة القربى كما في الغدير ١ : ٢٢٠.
[٤] المستدرك ٣ : ١٥٠ ، وقد تقدّم ذكر الحديث وتخريجه.