سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٦٥ - اعتقاد أهل السنّة في عصمة النبيّ
العميان والعبيد ، فأعرض عنه وأقبل على القوم الذين كان يكلمهم [١].
وأمّا أهل البيت وأتباع أهل البيت سلام الله تعالى عليهم وشيعتهم ، فإنّهم ينزّهون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن كلّ نقيصة ، ويرفضون ذلك ، ويقولون إنّ هذه الآيات نزلت بحقّ رجل من بني أميّة أعرض عن ذلك الأعمى وليس الرسول [٢].
جعلوا النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يهتمّ بستر نسائه :
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما أنْ عائشة زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت كان عمر بن الخطّاب يقول لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم : احجب نساءك. قالت : فلم يفعل. وكان ازواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يخرجن ليلاً إلى ليل قبل المناصع ، فخرجت سودة بنت زمعة ، وكانت امرأة طويلة ، فرآها عمر بن الخطّاب وهو في المجلس فقال : عرفتك يا سودة حرصاً على أنْ ينزل الحجاب قالت : فأنزل الله عزّ وجلّ آية الحجاب [٣].
وروى البخاري عن أنس قال : « قال عمر : قلت : يا رسول الله ، يدخل عليك البرّ والفاجر ، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب [٤].
وروى البخاري في صحيحه ، حدّثنا يحيى بن بكير قال : حدّثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة : أنّ أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان ، في أيّام منى ، تدففان وتضربان ، والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم متغش بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن وجهه ، فقال : « دعهما يا أبا بكر ، فإنّها أيّام عيد ، وتلك الأيّام منى » وقالت عائشة : رأيت النبيّ
[١] اُنظر : أسباب النزول للواحدي : ٢٩٧. وذكر الفخر الرازي في تفسيره ٣١ : ٥٥ أنّ المفسرين أجمعوا على أنّ الذي عبس هو الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
[٢] اُنظر مجمع البيان ١٠ : ٢٦٦.
[٣] صحيح البخاري ٧ : ١٢٩ ، صحيح مسلم ٧ : ٧.
[٤] صحيح البخاري ٦ : ٢٤.