سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٩٢ - أسباب حرق السنّة ، ومنع تدوينها في عصر أبي بكر وعمر وعثمان
له ومواساته إيّاه في كلّ خوف وهول ، واحتجاجك عليّ وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك.
فأحمد إلهاً صرف الفضل عنك ، وجعله لغيرك فقد كنّا وأبوك معنا في حياة نبيّنا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، نرى حقّ ابن أبي طالب لازماً لنا ، وفضله مبرزاً علينا ، فلمّا اختار الله لنبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجّته ، قبضه الله إليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه وخالفه ، على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثمّ دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما ، فهما به الهموم ، وأرادا به العظيم ، فبايع وسلّم لهما ، يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما ، حتّى قبضا وانقضى أمرهما. ثمّ قام بعدهما ثالثهما عثمان بن عفّان ، يهتدي بهديهما [١] ... ـ إلى آخر الكتاب ـ. أوردنا جواب معاوية لما فيه من الاعتراف بما ذكره محمّد بن أبي بكر. وأورد تمام الكتابين نصر بن مزاحم من كتابه وقعة صفّين [٢] ، والمسعودي في مروج الذهب [٣] ، وأشار إليهما الطبريّ ، وابن الأثير ، في ذكرهما حوادث سنة ست وثلاثين هجريّة [٤].
وكان من نتائج كلّ الفترة الزمنية من بعد وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وحتّى عصر الأمويين ثمّ العباسيين أنْ ازداد وضع الحديث ، وازداد عدد الواضعين ، ودخلت الكثير من الإسرائيليات والحديث بما تريده السلطات والفئات الحاكمة.
في هذه الأثناء لم ينقطع أهل البيت وأبناؤهم عن سنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ; لأنّهم لم ينقطعوا عن أئمّتهم سلام الله تعالى عليهم : أولئك الأئمّة من أهل البيت الذين هم أدرى بما فيه ، فقد كانوا دائما يحدّثون عن آبائهم وأجدادهم عن
[١] شرح نهج البلاغة ٣ : ١٨٨ ـ ١٩٠.
[٢] وقعة صفّين : ١١٨ ـ ١٢٠.
[٣] مروج الذهب ٣ : ٢٠ ـ ٢٣.
[٤] تاريخ الطبري ٣ : ٥٧٧ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٢٧٣.