سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٧٨ - أسباب حرق السنّة ، ومنع تدوينها في عصر أبي بكر وعمر وعثمان
طالب [١].
أخرج البيهقي في السنن الكبرى ، عن عبد الرحمن بن عائذ ، قال : أتي عمر ابن الخطّاب برجل أقطع اليد ، والرجل قد سرق ، فأمر به عمر رضياللهعنه أنْ يقطع رجله ، فقال عليّ : إنّما قال الله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ) [٢] ، الآية ، فقد قطعت يد هذا ورجله ، فلا ينبغي أنْ تقطع رجله ، فتدعه بغير قائمة يمشي عليها ، إمّا أنْ تعزّره ، وإمّا أنْ تستودعه السجن ، قال : فاستودعه السجن [٣].
عمر يخاف الفضيحة :
جاء في نهج البلاغة ، أنّه ذُكر عند عمر بن الخطّاب في أيّامه حليّ الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحليّ؟ فهمّ عمر بذلك ، وسأل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال : إنّ هذا القرآن أنزل على محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم والأموال أربعة : أموال المسلمين ، فقسّمها بين الورثة في الفرائض ، والفيء ، فقسّمه على مستحقّيه ، والخمس ، فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات ، فجعلها الله حيث جعلها ، وكان حليّ الكعبة فيها يومئذ ، فتركه الله على حاله ، ولم يتركه نسياناً ، ولم يخف عنه مكاناً ، فأقرّه حيث أقرّه الله ورسوله ، فقال له عمر : لولاك لافتضحنا ، وترك الحليّ بحاله [٤].
عمر لا يعرف ميقات العمرة :
روى في المحلّى لابن حزم ، عن ابن أذينة ، قال : أتيت عمر بن الخطّاب
[١] تاريخ دمشق ٤٢ : ٣٤١.
[٢] المائدة : ٣٣.
[٣] السنن الكبرى ٨ : ٢٧٤.
[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٩ : ١٥٨.