سبيل المستبصرين - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٦ - عصمة النبي
* وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاً كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) [١].
وبملاحظة هذه الآية الشريفة تظهر قضية العصمة بوضوح ، فإنّ الله سبحانه وتعالى يصف الأنبياء بأنّهم القدوة. وإنّ من شملته الهداية الإلهية لا ضلالة له ولا مضلّ له ، وإنّ العصيان هو نفس الضلالة ومقارن لها وملازم لها ، فعندما يقول الحقّ سبحانه في سورة يس : (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاً كَثِيرًا) [٢] ، فهل كانت ضلالتهم إلا العصيان ومخالفة أمر الله وعدم اجتناب نهيه.
فإذا كان الأنبياء مهديين بهداية الله سبحانه وتعالى ، فإنّ الضلال لا يتطرّق إلى من هداه الله واجتباه واصطفاه لتبليغ الحقّ والهدى إلى العباد ، ومن يحمل كلّ هذه الصفات ، فإنّ المعصية والتي هي في الأصل ضلال عن الحقّ لا يمكن أنْ تتطرّق إليه أيضاً ، فماذا بعد الحقّ إلا الضلال.
أضف إلى ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى وعد المطيعين لله والرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّهم من الذين يحشرون مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين الذين أنعم الله عليهم ، إذ يقول سبحانه وتعالى في سورة النساء : (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا) [٣].
وعلى مفاد هذه الآية فالأنبياء من الذّين أنعم الله عليهم بلا شك ولا ريب ، وهو سبحانه يصف تلك الطائفة ، أعني : من أنعم عليهم ( بقوله : بأنّهم ) غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
فإذا انظمت الآية الأولى الواصفة للأنبياء بالإنعام عليهم ، إلى هذه الآية
[١] يس : ٦٠ ـ ٦٢.
[٢] يس : ٦٢.
[٣] النساء : ٦٩.