دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧ - شرائط الوضوء
والجواب : ذلك باعتبار أنّ المرتكز فى ذهن جميع المتشرعة ، الكبير منهم والصغير ، الرجل والمرأة أنّ الوضوء عبادة ، وهذا الارتكاز لايحتمل نشوؤه عبثاً ـ لاستحالة صدور المعلول بلاعلة ـ ولا علة له سوى وصوله يداً بيد من المعصوم ٩.
٢ ـ وأمّا اعتبار طهارة الماء ، فلموثقة سماعة عن ابى عبداللّه ٧ : « رجل معه إناءان فيهما ماء وقع فى احدهما قذر ، لا يدرى ايهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره. قال : يهريقهما جميعا ويتيمم » [١] وغيرها من الروايات الكثيرة المتواترة.
٣ ـ وأما اعتبار اباحته ، فلأنه بدونها يكون التوضوء تصرفا غصبيا محرما وبالتالى لا يمكن أن يتصف بالعبادية.
٤ ـ وأما اعتبار اطلاقه ، فيمكن الاستدلال له باطلاق قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا ... [٢].
٥ ـ وأما اعتبار الترتيب ، فيقتضيه صحيح زرارة : « سئل احدهما ٨عن رجل بدأ بيده قبل وجهه ، وبرجليه قبل يديه. قال : يبدأ بما بدأ اللّه به وليعد ما كان » [٣] وغيره.
والصحيح المذكور ـ كما هو واضح ـ لايدلّ على لزوم تقديم غسل اليد اليمني إلاّ أنّه يمكن الاستدلال لذلك بصحيح منصور بن حازم المتقدّم.
٦ ـ وأما اعتبار الموالاة ، فمقتضى اطلاق الاية الكريمة عدمه إلا أن صحيحة معاوية : « قلت لابى عبداللّه ٧: ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت
[١] وسائل الشيعة : باب ٨ من ابواب الماء المطلق ، حديث ٢. [٢] المائده : ٦. [٣] وسائل الشيعة : باب ٣٥ من ابواب الوضوء ، حديث ١.