دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٢ - الحج وأحكام وجوبه
لايلزم الحرج.
ومن تمكّن من نفقات الحج قبل موسمه ، استقرَّ عليه الوجوب ولزمه التحفظ علي الاستطاعة.
والمستند فى ذلك :
١ ـ الحج من الفرائض الضرورية فى الإسلام والتى بُنى عليها. قال تعالي : ( وللّه على الناس حِجُّ البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فإنَّ اللّه غنيٌّ عن العالمين ) [١] وفى الحديث الصحيح : « بُنى الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية » [٢]. وفى صحيحة ذريح المحاربى عن أبى عبداللّه ٧ : « من مات ولم يحج حجة الاسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لايطيق فيه الحج ، أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً » [٣].
٢ ـ وأمّا انّه فورى فلربما يكون من ضروريات الفقه. ويدل عليه حكم العقل ، فان الامر وان لم يوضع للفورية الا ان كل واجب يلزم عقلاً الاتيان به فوراً الا إذا حصل وثوق بعدم فواته بالتاخير ، وحيث ان الانسان لاوثوق له عادة بالبقاء الي السنة الثانية ، فيلزمه الإسراع الى الإتيان به.
على ان بالإمكان إستفادة ذلك أيضاً من صحيحة المحاربى المتقدمة ، فإنّ الفورية إذا لم تكن لازمة فلماذا يموت التارك للحج من دون عذر يهودياً أو نصرانياً بعد ما كان التأخير سائغاً.
[١] آل عمران : ٩٧. [٢] وسائل الشيعة : باب ١ من أبواب مقدمة العبادات ، حديث ٢. [٣] وسائل الشيعة : باب ٧ من أبواب وجوب الحج ، حديث ١.