دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - الحج وأحكام وجوبه
٣ ـ وأمّا انّه مرّة واحدة فهو من الواضحات أيضاً ، إذ لو كان يجب أكثر من ذلك لاشتهر بعد شدّة الابتلاء بالمسألة والحال لم ينسب الخلاف إلاّ إلى الشيخ الصدوق حيث أفتى بوجوبه فى كلّ عام على اهل الجدّ. [١] على انّ بعض الروايات[٢] الآبى لسانها عن التخصيص تدلّ على ذلك أيضاً.
٤ ـ وأما اشتراط البلوغ والعقل ، فلما تقدم من شرطيتهما العامة لكل تكليف؛ مضافاً الى دلالة بعض النصوص الخاصة بالمقام على ذلك. [٣]
٥ ـ وأما اشتراط الحرية ، فمما لاخلاف فيه. ويدلّ عليه صحيح الفضل بن يونس عن أبى الحسن ٧ : « ... ليس على المملوك حج ولاعمرة حتى يعتق » [٤] وغيره.
٦ ـ وأمّا اعتبار توفّر نفقات الحج فى تحقق الاستطاعة ، فلصحيحة هشام بن الحكم عن أبى عبداللّه ٧ : « قوله عزّوجلّ : ( وللّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ) ما يعنى بذلك؟ قال : من كان صحيحاً فيبدنه ، مخليً سربه ، له زادٌ وراحلة» [٥] وغيرها. وحيث لايحتمل ارادة خصوص عين الزاد والراحلة فلابدَّ من ارادة مايعمّ ملك ثمنهما.
والتقييد بقيد « اللازمة » يخرج به مثل نفقات هدايا الحج ، فان القدرة عليها لم تؤخذ فى الصحيحة فلا تكون معتبرة.
[١] نقل ذلك عنه الحرُّ العاملى فيذيل حديث ٣ من باب ٣ من أبواب وجوب الحج وشرائطه. ونصّ كلام الصدوق هكذا : « والذى اعتمده وأفتى به انّ الحج على اهل الجدة فيكل عامّ فريضة ». والصواب : الجَدّ ، بمعنى الغني. [٢] وسائل الشيعة : باب ٣ من أبواب وجوب الحج. [٣] وسائل الشيعة : باب ١٢ من أبواب وجوب الحج ، حديث ١. [٤] وسائل الشيعة : باب ١٥ من أبواب وجوب الحج ، حديث ١. [٥] وسائل الشيعة : باب ٨ من أبواب وجوب الحج ، حديث ٧.