دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٥ - احكام الشكوك
ومنشأ الاختلاف المذكور : أن صحيحة زرارة التى هى المستند لقاعدة التجاوز قد اعتبرت الدخول فى الجزء اللاّحق ، بخلاف الموثقة التى هى المستند لأصالة الصحة حيث لم تعتبر ذلك.
٧ ـ وأمّا الشك فى عدد الركعات ، فالأصل الأوّلى فيه بمقتضى إطلاق دليل الاستصحاب وإن اقتضى لزوم البناء على الاقل ، ولكن قد طرأ عليه التقييد فى باب عدد الركعات بما دلّ على لزوم البناء على الأكثر والإتيان بما يحتمل نقصانه بعد التسليم. فقد ورد فى موثقة عمار عن أبى عبداللّه ٧ « يا عمار أجمع لك السهو كله فى كلمتين ، متى ما شككت فخذ بالأكثر ، فاذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت » [١].
وعليه ، فمقتضى الأصل الثانوى بمقتضى الموثقة المذكورة هو الحكم بصحة كل صلاة يشك فى عدد ركعاتها ولزوم البناء على الاكثر إلا إذا دلّ دليل خاص على العكس ، فيلتزم بتخصيصه كما سوف نلاحظ ذلك فى الثنائية وغيرها.
٨ ـ وأما البطلان بالشك فى الاوليتين ـ خلافا للصدوق حيث نسب له الحكم بالتخيير بين الإعادة والبناء على الأقل[٢] ـ فلصحيحة زرارة : « قال أبو جعفر ٧: كان الذى فرض اللّه على العباد عشر ركعات وفيهنّ القراءة وليس فيهنّ وهم ـ يعنى سهواـ فزاد رسول اللّه ٩سبعا وفيهنّ الوهم وليس فيهنّ قراءة.
فمن شك فى الاوليتين اعاد حتى يحفظ ويكون على يقين ، ومن شك فى الأخيرتين عمل بالوهم » [٣] وغيرها.
[١] وسائل الشيعة : باب ٨ من ابواب الخلل الواقع فى الصلاة ، حديث ١. [٢] جواهر الكلام : ١٢ / ٣٢٩. [٣] وسائل الشيعة : باب ١ من ابواب الخلل ، حديث ١.