الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٣
الْجِبالُ هَدًّا»[١]. وَ لَقَدْ أَتَيْتُمْ بِهَا خَرْقَاءَ شَوْهَاءَ بَلَاغَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ قَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً، وَ لَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى، فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ[٢] الْمَهَلُ، فَإِنَّهُ لَا يَحْفِزُهُ الْبِدَارُ، وَ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ فَوْتُ[٣] الثَّأْرِ، كَلَّا «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ»[٤].
قَالَ: ثُمَّ سَكَتَتْ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ حَيَارَى، قَدْ رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَ رَأَيْتُ شَيْخاً قَدْ بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، وَ هُوَ يَقُولُ:
|
كُهُولُكُمْ خَيْرُ الْكُهُولِ وَ نَسْلُكُمْ |
إِذَا عُدَّ نَسْلٌ لَا يَخِيبُ وَ لَا يَخْزَى |
|
.
١٤٣- ٥٢- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ:
حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاحَةَ، قَالَ: أَوَّلُ شِعْرٍ رُثِيَ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَوْلُ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ، مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ غَالِبٍ:
|
إِذَا الْعَيْنُ قَرَّتْ فِي الْحَيَاةِ وَ أَنْتُمْ |
تَخَافُونَ فِي الدُّنْيَا فَأَظْلَمَ نُورُهَا |
|
|
مَرَرْتُ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ بِكَرْبَلَاءَ |
فَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ دُمُوعِي غَزِيرُهَا |
|
|
فَمَا زِلْتُ أَرْثِيهِ وَ أَبْكِي لِشَجْوِهِ[٥] |
وَ يَسْعَدُ عَيْنِي دَمْعَهَا وَ زَفِيرَهَا |
|
|
وَ بَكَيْتُ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ عَصَائِباً |
أَطَافَتْ بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ قُبُورَهَا |
|
|
سَلَامٌ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ بِكَرْبَلَاءَ |
وَ قُلْ لَهَا مِنِّي سَلَامٌ يَزُورُهَا |
|
|
سَلَامٌ بِآصَالِ الْعَشِيِّ وَ بِالضُّحَى |
تُؤَدِّيهِ نَكْبَاءُ الرِّيَاحِ وَ مُورُهَا[٦] |
|
[١] سورة مريم ١٩: ٨٩ و ٩٠.
[٢] في نسخة: يستعجلنّكم.
[٣] في نسخة: فوات.
[٤] سورة الفجر ٨٩: ١٤.
[٥] الشجو: الهم و الحزن، و الشوط من البكاء.
[٦] النكباء: ريح انحرفت و وقعت بين ريحين كالصبا و الشمال، و المور: الغبار تثيره الريح، و المور: الاضطراب.