الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٢٤
صَحْنِ الْمَسْجِدِ، وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌ[١]، قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَكْتُبُ لَكَ إِلَى يَنْبُعَ. قَالَ:
لَيْسَ غَيْرُ هَذَا. قَالَ: لَا.
فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) فَقَالَ: اشْتَرِ لِعَمِّكَ ثَوْبَيْنِ، فَاشْتَرَى لَهُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا هَذَا قَالَ: هَذِهِ كِسْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) فَجَلَسَ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبَيْنِ وَ جَعَلَ يَقُولُ: مَا أَلْيَنَ هَذَا الثَّوْبَ يَا أَبَا يَزِيدَ! قَالَ: يَا حَسَنُ، أَخْدِ[٢] عَمَّكَ. قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ.
قَالَ: فَمُرْ لَهُ بِبَعْضِ ثِيَابِكَ. قَالَ: فَكَسَاهُ بَعْضَ ثِيَابِهِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْدِ عَمَّكَ.
قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً. قَالَ: فَاكْسُهُ بَعْضَ ثِيَابِكَ.
قَالَ عَقِيلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ائْذَنْ لِي إِلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ: فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ، فَانْطَلَقَ نَحْوَهُ، وَ بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: ارْكَبُوا أَفْرَهَ دَوَابِّكُمْ، وَ الْبَسُوا مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِكُمْ، فَإِنَّ عَقِيلًا قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكُمْ، وَ أَبْرَزَ مُعَاوِيَةُ سَرِيرَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ عَقِيلٌ قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا يَزِيدَ، مَا نَزَعَ بِكَ قَالَ: طَلَبُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّهَا. قَالَ: وُفِّقْتَ وَ أَصَبْتَ، قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَأَعْطَاهُ الْمِائَةَ أَلْفٍ.
ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَسْكَرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَرَرْتُ بِهِمَا، عَسْكَرِي وَ عَسْكَرِ عَلِيٍّ.
قَالَ: فِي الْجَمَاعَةِ أُخْبِرُكَ، أَوْ فِي الْوَحْدَةِ قَالَ: لَا بَلْ فِي الْجَمَاعَةِ. قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ، فَإِذَا لَيْلٌ كَلَيْلِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ نَهَارٌ كَنَهَارِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِمْ، وَ مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِكَ فَإِذَا أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَنِي أَبُو الْأَعْوَرِ وَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْمُنَفِّرِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَّا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَيْسَ فِيهِمْ. فَكَفَّ عَنْهُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا يَزِيدَ، أَيْشٍ صَنَعْتَ بِي قَالَ: أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ: فِي الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْوَحْدَةِ، فَأَبَيْتَ عَلَيَّ قَالَ: أَمَّا الْآنَ فَاشْفِنِي مِنْ عَدُوِّي. قَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ الرَّحِيلِ.
[١] القميص السنبلاني: السابغ الطول، و قيل: المنسوب إلى بلد بالروم.
[٢] يقال: أخديته، أي أعطيته.