الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤١
الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى»[١].
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ أَمْرِكَ كُلِّهِ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَ ذِكْرِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ، وَ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّهُ مُطَرِّدُ الشَّيْطَانِ عَنْكَ، وَ عَوْنٌ لَكَ عَلَى أُمُورِ دِينِكَ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضِّحْكِ، فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: انْظُرْ مَنْ هُوَ تَحْتَكَ، وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: صِلْ قَرَابَتَكَ وَ إِنْ قَطَعُوكَ، وَ أَحِبَّ الْمَسَاكِينَ، وَ أَكْثِرْ مُجَالَسَتَهُمْ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لِيَحْجُزْكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ، وَ لَا تَجِدُ[٢] عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي، فَكَفَى بِالرَّجُلِ عَيْباً أَنْ يَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا يَجْهَلُ مِنْ نَفْسِهِ، وَ يَجِدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَأْتِي.
قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ.
١١٦٤- ٣- عَنِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
[١] سورة الأعلى ٨٧: ١٤- ١٩.
[٢] أي لا تغضب.