الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥٨
صَنَعَ هَذَا. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَقْبَلَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقِيلَ لِحَمْزَةَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ أَقْبَلَ بِالْبَابِ. قَالَ: فَخَرَجَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ انْصَرَفَ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) تَحْرِيمَ الْخَمْرِ. قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِآنِيَتِهِمْ فَكُفِئَتْ.
وَ نُودِيَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ خَرَجَ حَمْزَةُ فَوَقَفَ نَاحِيَةً مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). قَالَ: فَلَمَّا تَصَافُّوا حَمَلَ حَمْزَةُ فِي النَّاسِ حَتَّى غَابَ فِيهِمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْقِفِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اللَّهَ اللَّهَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَذْهَبَ وَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ شَيْءٌ. قَالَ: ثُمَّ حَمَلَ الثَّانِيَةَ حَتَّى غَابَ فِي النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْقِفِهِ، فَقَالُوا لَهُ: اللَّهَ اللَّهَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ تَذْهَبَ وَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْكَ شَيْءٌ. قَالَ: فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَلَمَّا رَآهُ مُقْبِلًا نَحْوَهُ، أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَانَقَهُ، وَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى النَّاسِ، فَاسْتُشْهِدَ حَمْزَةُ، فَكَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي نَمِرَةٍ[١]- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَحْوٌ مِنْ سِتْرِ بَابِي هَذَا- فَكَانَ إِذَا غَطَّى بِهَا وَجْهَهُ انْكَشَفَتْ رِجْلَاهُ، وَ إِذَا غَطَّى رِجْلَيْهِ انْكَشَفَ وَجْهُهُ. قَالَ: فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ، وَ جُعِلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرٌ[٢].
قَالَ: وَ انْهَزَمَ النَّاسُ وَ بَقِيَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا صَنَعْتَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَزِمْتُ الْأَرْضَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَنْشُدُكَ يَا لَلَّهِ مَا وَعَدْتَنِي، فَإِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ.
١٣٥٨- ٢- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ أَصْحَابِي فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ أَوْ يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْفَرَجِ.
١٣٥٩- ٣- قَالَ: وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: إِنَ
[١] النمرة: الحبرة، و شملة فيها خطوط بيض و سود، و بردة من صوف تلبسها الأعراب.
[٢] الإذخر: الحشيش الأخضر، و نبات طيّب الرائحة.