الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٣
فَكَانَ ظَهْرُهُ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي.
ثُمَّ قَالَ: يَا بِلَالُ، هَلُمَّ سَيْفِي وَ دِرْعِي وَ بَغْلَتِي وَ سَرْجَهَا وَ لِجَامَهَا وَ مِنْطَقَتِي الَّتِي أَشَدُّهَا عَلَى دِرْعِي، فَجَاءَ بِلَالٌ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَوَقَفَ بِالْبَغْلَةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ فَاقْبِضْ. قَالَ: فَقُمْتُ وَ قَامَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسَ مَكَانِي، فَقُمْتُ فَقَبَضْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِهِ إِلَى مَنْزِلِكَ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى خَاتَمِهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: هَاكَ يَا عَلِيُّ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، لَا تُخَالِفُوا عَلِيّاً فَتَضِلُّوا، وَ لَا تَحْسُدُوهُ فَتَكْفُرُوا، يَا عَبَّاسُ قُمْ مِنْ مَكَانِ عَلِيٍّ. فَقَالَ: تُقِيمَ الشَّيْخَ وَ تُجْلِسُ الْغُلَامَ! فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَنَهَضَ مُغْضَباً وَ جَلَسْتُ مَكَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، لَا أَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنَا سَاخِطٌ عَلَيْكَ، فَيُدْخِلَكَ سَخَطِي عَلَيْكَ النَّارَ، فَرَجَعَ فَجَلَسَ.