الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٤
وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، قُلْتُ: وَ اجْعَلْ دِينَهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي مُسْتَخِصُّهُ بِبَلَاءٍ لَمْ يُصَبْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي. قَالَ:
قُلْتُ: أَخِي وَ صَاحِبِي. قَالَ: ذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَبَقَ مِنِّي إِنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ.
١١٢٥- ٣٢- أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَرَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَوْنِ بْنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ سُؤَالٍ، فَبَادَرَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ الرَّجُلُ: هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: مَا مَسْأَلَتُكَ قَالَ: كَيْتَ وَ كَيْتَ، فَأَجَابَهُ عَنْ سُؤَالِهِ.
فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنَّا عَهِدْنَاكَ إِذَا سُئِلْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، كُنْتَ فِيهَا كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ جَوَاباً، فَمَا بَالُكَ أَبْطَأْتَ الْيَوْمَ عَنْ جَوَابِ هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجْتَ فَأَجَبْتَهُ فَقَالَ: كُنْتُ حَاقِناً، وَ لَا رَأْيَ لِثَلَاثَةٍ: لِحَاقِنٍ وَ لَا حَازِقٍ[١] ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
|
إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّيْنَ لِي |
كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرِ |
|
|
وَ إِنْ بَرَقَتْ فِي مَخِيلِ الصَّوَابِ |
عَمْيَاءَ لَا يَجْتَلِيهَا الْبَصَرُ |
|
|
مُقَنَّعَةً بِغُيُوبِ الْأُمُورِ |
وَضَعْتُ عَلَيْهَا صَحِيحَ الْفِكْرِ |
|
|
لِسَاناً كَشِقْشِقَةِ الْأَرْحَبِيِ |
أَوْ كَالْحُسَامِ الْبَتَّارِ الذَّكَرِ |
|
|
وَ قَلْباً إِذَا اسْتَنْطَقَتْهُ الْهُمُومُ |
أُرَبِّي عَلَيْهَا بَوَاهِ دُرَرٍ |
|
|
وَ لَسْتُ بِإِمَّعَةٍ[٢] فِي الرِّجَالِ |
أُسَائِلُ هَذَا وَ ذَا مَا الْخَبَرُ |
|
|
وَ لَكِنِّي مُدَرَّبُ الْأَصْغَرَيْنِ[٣] |
أُبِينُ مَعَ مَا مَضَى مَا غَبَرَ |
|
.
[١] الحاقن: المجتمع بوله كثيرا، و الحازق: من ضاق عليه خفّه فخرق رجله، أي ضغطها. و في الحديث: لا رأي لثلاثة لحاقن و لا حازق و لا حاقب، و الحاقب من حبس غائطه.
[٢] الإمّعة: الذي يتابع كلّ أحد على رأيه و لا يثبت على شيء.
[٣] الأصغران: القلب و اللسان.