الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٠
الْعِبَادَةِ، وَ لَمْ يَنْهَهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ: أَنْ سِيخِي بِعَبْدِي، فَسَاخَتْ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَهْوِي فِي الدُّرْدُورِ[١] أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ.
١٤٠٨- ١٥- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَهْبَطَ مَلَكَيْنِ إِلَى قَرْيَةٍ لِيُهْلِكَهُمْ، فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ تَحْتَ اللَّيْلِ قَائِمٍ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَعَبَّدُ. قَالَ: فَقَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِلْآخَرِ: إِنِّي أُعَاوِدُ رَبِّي فِي هَذَا الرَّجُلِ، وَ قَالَ الْآخَرُ: بَلْ تَمْضِي لِمَا أُمِرْتَ وَ لَا تُعَاوِدُ رَبِّي فِي مَا قَدْ أَمَرَ بِهِ. قَالَ: فَعَاوَدَ الْآخَرُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يُعَاوِدْ رَبَّهُ فِي مَا أَمَرَهُ: أَنْ أَهْلِكْهُ مَعَهُمْ، فَقَدْ حَلَّ بِهِ مَعَهُمْ سَخَطِي، إِنَّ هَذَا لَمْ يَتَمَعَّرْ[٢] وَجْهَهُ قَطُّ غَضَباً لِي، وَ الْمَلَكُ الَّذِي عَاوَدَ رَبَّهُ فِي مَا أَمَرَ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَهْبَطَ فِي جَزِيرَةٍ فَهُوَ حَتَّى السَّاعَةِ فِيهَا سَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّهُ.
١٤٠٩- ١٦- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: مَنْ دَخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ فِي دَارِهِ مُحَارِباً لَهُ، فَدَمُهُ مُبَاحٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِلْمُؤْمِنِ، وَ هُوَ فِي عُنُقِي.
١٤١٠- ١٧- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بَلَغَنِي أَنَّ الِاقْتِصَادَ وَ التَّدْبِيرَ فِي الْمَعِيشَةِ نِصْفُ الْكَسْبِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): لَا، بَلْ هُوَ الْكَسْبُ كُلُّهُ، وَ مِنَ الدِّينِ التَّدْبِيرُ فِي الْمَعِيشَةِ.
١٤١١- ١٨- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ بَذَلَ جَاهَهُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى النَّارِ، وَ لَمْ يَمَسَّهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ بَخِلَ بِجَاهِهِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ هُوَ أَوْجَهُ جَاهاً مِنْهُ إِلَّا مَسَّهُ قَتَرٌ وَ ذِلَّةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ أَصَابَتْ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَفَحَاتُ النِّيرَانِ، مُعَذَّباً كَانَ أَوْ مَغْفُوراً لَهُ.
[١] الدردور: موضع في البحر يجيش ماؤه و يدور، يخاف فيه الغرق.
[٢] معّر وجهه فتمعّر: غيّره غيظا فتغيّر، و ذلك بأن تعلوه صفرة و يذهب إشراقه و نضارته.