الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٥
لِأُفُونِ الرَّأْيِ وَ خَطْلِ الْقَوْلِ وَ خَوَرِ الْقَنَاةِ، وَ «لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ»[١] وَ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَلَّدْتُهُمْ رِبْقَتَهَا، وَ شَنِنْتُ عَلَيْهِمْ عَارَهَا، فَجَدْعاً وَ رَغْماً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَيْحَهُمْ، أَنَّى زَحْزَحُوهَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ! مَا نَقَمُوا وَ اللَّهِ مِنْهُ إِلَّا نَكِيرَ سَيْفِهِ، وَ نَكَالَ وَقْعِهِ، وَ تَنَمُّرَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَ تَاللَّهِ لَوْ تَكَافُّوا عَلَيْهِ عَنْ زِمَامٍ نَبَذَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَاعْتَلَقَهُ، ثُمَّ لَسَارَ بِهِمْ سَيْراً سُجُحاً[٢]، فَإِنَّهُ قَوَاعِدُ الرِّسَالَةِ، وَ رَوَاسِي النُّبُوَّةِ، وَ مَهْبِطُ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ الْبَطِينُ بِأَمْرِ الدِّينِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ «أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ»[٣].
وَ اللَّهِ لَا يَكْتَلِمُ خِشَاشُهُ، وَ لَا يُتَعْتَعُ رَاكِبُهُ، وَ لَأَوْرَدَهُمْ مَنْهَلًا رَوِيّاً فَضْفَاضاً، تَطْفَحُ ضِفَّتُهُ، وَ لَأَصْدَرَهُمْ بِطَاناً قَدْ خَثَرَ بِهِمُ الرَّيُّ غَيْرَ مُتَحَلٍّ بِطَائِلٍ إِلَّا بِغَمْرِ النَّاهِلِ وَ رَدْعِ سَوْرَةِ السَّاغِبِ[٤]، وَ لَفُتِحَتْ عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ سَيَأْخُذُهُمْ اللَّهُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
فَهَلُمَّ فَاسْمَعْ، فَمَا عِشْتَ أَرَاكَ الدَّهْرُ الْعَجَبَ، وَ إِنْ تَعْجَبْ بَعْدَ الْحَادِثِ، فَمَا بِالْهَمِّ بِأَيِّ سَنَدٍ اسْتَنَدُوا، أَمْ بِأَيَّةِ عُرْوَةٍ تَمَسَّكُوا «لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ»[٥] وَ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا.
اسْتَبْدَلُوا الذُّنَابَى بِالْقَوَادِمِ، وَ الْحَرُونَ بِالْقَاحِمِ، وَ الْعَجُزَ بِالْكَاهِلِ، فَتَعْساً لِقَوْمٍ «يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً»[٦]، «أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا
[١] سورة المائدة ٥: ٨٠.
[٢] أي سهلا ليّنا، و في نسخة: سجسجا.
[٣] الزمر ٣٩: ١٥.
[٤] في نسخة: شغب.
[٥] سورة الحجّ ٢٢: ١٣.
[٦] سورة الكهف ١٨: ١٠٤.