الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠١
الْمَأْمُونِ- فَقَالَ لَهُ: أَنْشِدْنِي قَصِيدَتَكَ، فَجَحَدَهَا دِعْبِلٌ، وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهَا. فَقَالَ لَهُ: لَكَ الْأَمَانُ عَلَيْهَا كَمَا آمَنْتُكَ عَلَى نَفْسِكَ، فَأَنْشَدَهُ:
|
تَأَسَّفَتْ جَارَتِي لَمَّا رَأَتْ زَوْرِي |
وَ عَدَّتِ الْحِلْمَ ذَنْباً غَيْرَ مُغْتَفَرٍ |
|
|
تَرْجُو الصَّبَا بَعْدَ مَا شَابَتْ ذَوَائِبُهَا |
وَ قَدْ جَرَتْ طِلْقاً فِي حَلْبَةِ الْكِبَرِ |
|
|
أَ جَارَتِي إِنَّ شَيْبَ الرَّأْسِ يُعْلِمُنِي[١] |
ذِكْرَ الْمَعَادِ وَ أَرْضَانِي عَنِ الْقَدَرِ |
|
|
لَوْ كُنْتُ أَرْكَنُ لِلدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا |
إِذَنْ بَكَيْتُ عَلَى الْمَاضِينَ مِنْ نَفَرٍ |
|
|
أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى أَهْلِي فَصَدَّعَهُمْ |
تَصَدُّعَ الْقَعْبِ[٢] لَاقَى صَدْمَةَ الْحَجَرِ |
|
|
بَعْضٌ أَقَامَ وَ بَعْضٌ قَدْ أَهَابَ بِهِ[٣] |
دَاعِي الْمَنِيَّةِ وَ الْبَاقِي عَلَى الْأَثَرِ |
|
|
أَمَّا الْمُقِيمُ فَأَخْشَى أَنْ يُفَارِقَنِي |
وَ لَسْتُ أَوْبَةَ مَنْ وَلَّى بِمُنْتَظِرٍ |
|
|
أَصْبَحْتُ أُخْبِرُ عَنْ أَهْلِي وَ عَنْ وُلْدِي |
كَحَالِمٍ قَصَّ رُؤْيَا بَعْدَ مُدَّكَرٍ |
|
|
لَوْ لَا تَشَاغُلُ عَيْنِي بِالْأُلَى سَلَفُوا |
مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَقِرِ |
|
|
وَ فِي مَوَالِيكَ لِلْمَحْزُونِ مَشْغَلَةٌ |
مِنْ أَنْ تَبِيتَ لِمَفْقُودٍ[٤] عَلَى أَثَرِ |
|
|
كَمْ مِنْ ذِرَاعٍ لَهُمْ بِالطَّفِّ بَائِنَةٍ |
وَ عَارِضٍ بِصَعِيدِ التُّرْبِ مَنْعَفِرٌ |
|
|
أَنْسَى الْحُسَيْنَ وَ مَسْرَاهُمْ لِمَقْتَلِهِ |
وَ هُمْ يَقُولُونَ هَذَا سَيِّدُ الْبَشَرِ |
|
|
يَا أُمَّةَ السَّوْءِ مَا جَازَيْتَ أَحْمَدَ فِي |
حُسْنِ الْبَلَاءِ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ السُّوَرِ! |
|
|
خَلَفْتُمُوهُ عَلَى الْأَبْنَاءِ حِينَ مَضَى |
خِلَافَةَ الذِّئْبِ فِي إِبْقَارِ ذِي بَقْرٍ |
|
قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: وَ أَنْفَذَنِي الْمَأْمُونُ فِي حَاجَةٍ، فَقُمْتُ فَعُدْتُ إِلَيْهِ، وَ قَدِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ:
|
لَمْ يَبْقَ حَيٌّ مِنَ الْأَحْيَاءِ نَعْلَمُهُ |
مِنْ ذِي يَمَانٍ وَ لَا بَكْرٍ وَ لَا مُضَرٍ |
|
[١] في نسخة: ثقلني.
[٢] القعب: القدح.
[٣] أي دعاه أو زجره.
[٤] في نسخة: لمشغول.